فقطعوا رأسه وبعثوه إلى الشام وصلبوا جسده الشريف ستّ سنين - وقد بكى عليه المؤالف والمخالف - حتّى مات الوليد ، ونهض أبو مسلم الخراساني واستولى على تلك البلاد فأمر فانزل جسد يحيى الشهيد ودفن في جرجان وقبره اليوم مزار يتوافد المؤمنون لزيارته .
بعد هذا الحديث الحزين تأثّر كلّ الحاضرين وتألّموا ، وبكى بعضهم على مصائب آل النبي صلى اللّه عليه وآله ، ولعنوا بني أميّة الظالمين .
سرّ وصيّة الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام
إنّ فاجعة قتل زيد وابنه يحيى وصلبهما ، واحدة من آلاف
هامش
فالتقى الجيشان في قرية « أرغوى » ودارت بينهما معركة ضارية ، دامت ثلاثة ايّام بلياليها ، وقتل جمع كثير من الفريقين ، وبينما كان يحيى يخوض غمار الحرب ويجاهد الأعداء إذ جاءه سهم وقع في جبهته ، ومضى شهيدا كأبيه زيد المظلوم عليه السّلام .
فقطعوا رأسه الشريف وبعثوه إلى نصر بن سيّار عامل خراسان ، وبعث هو به إلى الوليد بن يزيد في الشام ، وكان ذلك في سنة 125 ه .
وصلبوا جثمانه على بوّابه جوزجان وبقي مصلوبا إلى أن قام أبو مسلم الخراساني ضدّ بني أميّة وقوّض دولتهم ، فأمر بأن ينزلوا جسد يحيى ويدفنوه .
وأمر كذلك بأن يسمّوا كلّ من يولد ذلك العام في خراسان باسم يحيى ، ويوجد هذا اليوم قبران باسمه الشريف ، تقصدهما الوفود والزائرون ، ويتوسّلون به إلى اللّه تعالى في قضاء حوائجهم .
أحدهما في مدينة « كنبد كاووس » وهي تبعد عن جرجان ثلاثين كيلومترا .
وآخر في جوزجان في قرية تسمّى : « ميامي » وهي تبعد عن مدينة مشهد الإمام الرضا عليه السّلام قرابة مائة كيلومتر . « المترجم » .