فعارضه جماعة فقال أحدهم : إنّ الرجل ليهجر كفانا كتاب اللّه ! ! وعارضه آخرون فقالوا : دعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ليوصي .
فكثر اللغط ، فقال صلى اللّه عليه وآله « قوموا عني فإنه لا ينبغي النزاع عند نبي ! » الشيخ عبد السلام : أكاد أن لا أصدّق هذا الخبر ! من كان يتجرّأ من الصحابة أن يعارض رسول اللّه ( ص ) ويقابله بهذا الكلام ؟ !
وهم يتلون كتاب اللّه آناء الليل وأطراف النهار حيث يقول تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » .
فلا أدري لما ذا خالفوا النبي ( ص ) وعارضوه أن يوصي ، علما أنّ أيّ مؤمن ومؤمنة لا يحق لهما أن يمنعا أحدا من الوصيّة ، وإنّ الوصية حقّ كلّ مسلم ومسلمة ، فكيف بالنبي ( ص ) الذي طاعته واجبة على الأمة ، ومخالفته عناد كفر وإلحاد ؟ فلذلك يصعب عليّ قبول هذا الخبر وتصديقه !
قلت : نعم إنّه خبر ثقيل على مسامع كل المؤمنين ، ومؤلم لقلوب كل المسلمين ، وإنّه يثير تعجب كل إنسان ويستغربه كل صاحب وجدان وإيمان ! !
فإنّ العقل يأبى أن يقبله ويصعب على قلب أن يتحمّله . إذ كيف يرام لجماعة ، يدّعون بأنّهم أتباع نبي اللّه ، ثم يمنعوه من أن يوصي عند وفاته بشيء يكون سبب سعادتهم ، ويضمن لهم هدايتهم ويمنعهم عن الضلال والشقاء بعده أبدا ؟ ! ولكن هذا ما حدث ! !
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية 1 - 4 .