ثانيا : إذا ذهبتم أنتم إلى قباب الأئمّة ومشاهد آل النبي صلى اللّه عليه وآله التي يزورها الشيعة ، فستشاهدون بأعينكم أنّها مراكز عبادة اللّه ، وهي
بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
« 1 » .
فالمؤمنون يسألون حوائجهم من اللّه تعالى ويبتهلون إليه خاشعين ، والمشاهد لا تغلق أبوابها ليل نهار إلّا سويعات في الأسبوع لأجل التنظيف .
فالشيعي حينما يسافر إلى تلك المزارات الشريفة يلتزم غالبا بالحضور فيها كلّ يوم ساعات عديدة ، وأكثرهم يفضّلون الحضور فيها وقت السحر إلى ما بعد طلوع الفجر ، وقبل الظهر إلى ما بعده ، وقبل المغرب إلى ما بعد العشاء ، فيصلّون النوافل ، ثمّ يقيمون الفرائض جماعة ، ويشتغلون بتلاوة القرآن والدعاء بكلّ لهفة ورغبة ، وبكلّ خضوع وخشوع . فأيّ هذه الأعمال بدعة ؟ ! !
إنّ المشاهد التي يزورها الشيعة إنّما هي أماكن عبادة اللّه سبحانه ، منوّرة بنور أهل البيت عليهم السّلام ومجلّلة بهالة قدسية من شجرة النبوّة والعترة الهادية .
فلو لم تكن لهذه المشاهد أيّة فائدة إلّا التوفيق الذي يناله الزائر عند حضوره فيها لكفت ، فيقضي ساعات من عمره بعبادة ربّه متقرّبا إليه بتلاوة القرآن والدعاء والتضرّع إليه وإظهار فقره وحوائجه إلى ربّه ، مستغرقا في الأمور العبادية ، متوجّها إلى المراتب الأخروية ، ومنصرفا عن الأمور المادّية والمسائل الدّنيوية .
فهل تعرفون في بلادكم وسائر البلاد التي يسكنها أهل السنّة
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 36 .