ولا قيامة ! « 1 » .
فيزيد هو الذي يقرّ عيون قومه بانتقامه من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ويقبض على مقابض السيف الذي صقله أبو سفيان وحدّه معاوية وأعدّه ليزيد ، حتّى يقضي به على رسالة محمّد صلى اللّه عليه وآله والدين الذي جاء به من عند اللّه سبحانه وتعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 53 ط دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) وفي شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 5 / 129 قال : وروى الزبير بن بكّار في « الموفّقيّات » - وهو غير متّهم على معاوية ، ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة ، لما هو معلوم من حاله من مجانبة عليّ عليه السّلام والانحراف عنه - :
قال المطرّف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، وكان أبي يأتيه ، فيتحدّث معه ، ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتمّا فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث فينا .
فقلت : ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة ؟ !
فقال : يا بنيّ ، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم !
قلت : وما ذاك ؟ !
قال : قلت له وقد خلوت به : إنّك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين ! فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فإنّك قد كبرت ؛ ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإنّ ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه .
فقال : هيهات هيهات ! أيّ ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم فعدل ، وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره ؛ إلّا أن يقول قائل : أبو بكر ! ثم ملك أخو عديّ ، فاجتهد وشمّر عشر سنين ؛ فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره ؛ إلّا أن يقول قائل : عمر !
وإنّ ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرّات :