لا يعصي . . إلى آخر الشرائط اللازمة المذكورة في الأخبار والروايات .
كذلك : من بكى على الحسين عليه السّلام - مع الشرائط - وجبت له الجنّة ، ومن الشرائط السعي لتحقيق أهداف الحسين عليه السّلام وتطبيقها في نفسه وفي المجتمع ، وإلّا فإنّ المؤرّخين ذكروا أنّ سكينة بنت الحسين عليه السّلام حينما جلست عند نعش أبيها ، تكلّمت بكلمات أبكت واللّه كلّ عدوّ وصديق .
وقالوا : إنّ الحوراء زينب لمّا خاطبت عمر بن سعد وقالت له :
يا ابن سعد ! أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ ! ! ترقرقت دموعه وسألت على لحيته !
فهل ابن سعد والأعداء الّذين بكوا يوم عاشوراء ، وجبت لهم الجنّة ؟ !
لا ، لأنّ الشرائط ما كانت متوفّرة فيهم « 1 » .
هامش
( 1 ) من البديهي أنّ البكاء على الحسين عليه السّلام الذي يوجب دخول الجنّة إنّما هو البكاء الذي يكون عن شعور ومعرفة بالحسين عليه السّلام وتأييدا لأهدافه المقدّسة ، ويكون رمزا وشعارا في نصرة الحقّ وانتصار المظلوم ، لا مطلق البكاء .
إنّ الباكي الممدوح عندنا والذي وعده النبيّ والأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام بالجنّة ، هو الباكي الذي جدّ وجاهد ، ويسعى ويجتهد بكلّ قدراته وإمكاناته ، لتحقيق أهداف أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وتطبيقها ، لأنّها ما هي إلّا أهداف اللّه سبحانه وتعالى وغرضه من رسالة محمّد صلى اللّه عليه وآله وبعثة الأنبياء عليهم السّلام جميعا .
فالبكاء على الحسين عليه السّلام الذي يوجب لصاحبه دخول الجنّة ، إنّما هو البكاء الذي ينبثق من قلب ممتلئ حقدا على الظالمين ، فيتحوّل صرخة في وجه الباطل وثورة على الظالم .