خلّف عليا عليه السّلام ليدير أمور المدينة المنوّرة ، دينيا وسياسيا واجتماعيا ، وقال له : « أنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » .
وكان علي عليه السّلام نعم الخلف ، وخير مدير ، وأفضل أمير .
ومنها : تبليغ آيات من سورة براءة لأهل مكّة حين كانوا مشركين ، فقد عيّن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أبا بكر لهذه المهمّة وأرسله إلى مكّة وقطع مسافة نحوها ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله أن يعزل أبا بكر ويعيّن عليّا عليه السّلام لتبليغ الرسالة ، ففعل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وأرسل عليّا عليه السّلام فأخذ الرسالة من أبي بكر ، فرجع إلى المدينة وذهب عليّ عليه السّلام إلى مكّة فوقف في الملأ العامّ من قريش ورفع صوته بتلاوة الآيات من سورة براءة وأدّى تبليغ الرسالة ، ونفّذ الأمر ، ورجع إلى المدينة « 1 » .
ومنها : أنّه صلى اللّه عليه وآله بعثه إلى اليمن ليهدي أهلها إلى الاسلام ،
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه 12 / 46 ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
وروى الزبير بن بكّار في كتاب « الموفّقيات » عن عبد اللّه بن عبّاس ، قال : إنّي لأماشي عمر بن الخطّاب في سكّة من سكك المدينة ، إذ قال لي : يا ابن عبّاس ! ما أرى صاحبك إلّا مظلوما !
فقلت في نفسي : واللّه لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! فاردد إليه ظلامته .
فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثمّ وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عبّاس ! ما أظنّهم منعهم عنه إلّا أنّه استصغره قومه !
فقلت في نفسي : هذه شرّ من الأولى ! فقلت : واللّه ما استصغره اللّه ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك !
فأعرض عنّي وأسرع ، فرجعت عنه .
أقول : وروي في الرياض النضرة 2 / 173 . « المترجم »