الروحيّة إلّا ما خرج بالنصّ والدليل ، وهو مقام النبوّة الخاصّة وشرائطها ، التي منها نزول الوحي عليه ، فإنّ الوحي النبويّ خاصّ بمحمّد المصطفى دون عليّ المرتضى ؛ وقد بيّنا ذلك بالتفصيل ضمن حديثنا في الليالي الماضية ، وإذا كنتم قد نسيتم ذلك فراجعوا الصحف التي نشرت تلك المحاورات !
لقد أثبتنا ضمن تفسير حديث المنزلة ، أنّ الإمام عليّا عليه السّلام كان في مقام النبوّة [ وليس بنبي ] لكن كان تابعا لشريعة سيّد المرسلين ، ومطيعا لخاتم النبيّين محمّد صلى اللّه عليه وآله ، ولذا لم ينزل عليه وحي بل نزل على محمّد صلى اللّه عليه وآله ، كما أنّ هارون كان نبيّا في زمن موسى بن عمران إلّا أنّه كان تابعا ومطيعا لأخيه موسى عليهما السّلام .
الحافظ : لما كنتم تعتقدون بأنّ عليّا يساوي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في جميع الفضائل والكمالات ، فالنبوّة وشرائطها لازمة لتلك المساواة ؟ !
قلت : ربّما يتصوّر الإنسان ذلك من معنى المساواة ؛ ولكن إذا فكّر بدقّة في التوضيح الذي قلناه يعرف أنّ الحق غير ما تصوّره بادئ الأمر ، وقد أوضحنا الموضوع في الليالي السابقة وبرهنّا عليه من القرآن الحكيم ، فإنّ اللّه سبحانه يقول :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 1 » .
ولا شكّ أنّ أفضلهم هو أكملهم وخاتمهم الذي قال تعالى في شأنه :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 253 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية 40 .