هذا ما طلبه منكم فضيلة الحافظ ، ولم تجيبوا عنه بشيء .
قلت : نحن لا نعتقد بشيء من غير دليل ، وقد قلت تكرارا : نحن أبناء الدليل حيثما مال نميل ، وسأبين لكم دلائلنا من القرآن والحديث الشريف .
ولكن قبل ذلك أودّ أن أصرّح بأنّ كلامكم ( بأنّي تناسيت طلب الحافظ محمد رشيد ، وذهبت بالكلام إلى موضوع آخر ) ما هو إلّا سوء الظنّ منكم بالنسبة إليّ ، وإلّا كلّنا يعلم بأنّ البحث أحيانا يأخذ بزمامنا ويجرّنا إلى موضوع آخر ، كما قيل قديما : الكلام يجرّ الكلام .
السيّد عبد الحيّ : إنّني أعتذر من سوء التعبير ، وأرجو العفو والسماح .
كيف يكون الإمام علي نفس رسول اللّه ؟
قلت : اتّحاد شخصين بالمعنى الحقيقي غير ممكن ومحال عقلا ، ونحن إنّما نقول باتّحاد نفس النبيّ صلى اللّه عليه وآله ونفس الإمام عليّ عليه السّلام مجازا .
وبيان ذلك : إن المحبّة والمودّة بين شخصين إذا وصلت أعلى مراتبها بحيث تصبح رغبتاهما واحدة ، وجميع الأمور المتعلّقة بالنفس والصادرة عنها تصبح واحدة أو متشابهة ومتماثلة ؛ يعبّر عن النفسين بالنفس الواحدة مجازا « 1 » .
هامش
( 1 ) لقد نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : 10 / 221 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت ، نقل كلاما لأبي جعفر النقيب ، وقد رأيته مناسبا للمقام فأنقله هنا تعميما للفائدة :