تأويلها وتعبيرها ، فقال صلى اللّه عليه وآله : « ندخل مكّة إن شاء اللّه ونعتمر » ولم يعيّن وقتا للدخول إليها .
ثمّ تهيّأ مع الأصحاب للسفر إلى مكّة وأداء العمرة ، فلما وصل الحديبية - وهي بئر بالقرب من مكّة على حدود الحرم - ، علمت قريش بمجيء النبيّ والمسلمين ، فخرجوا مسلّحين ليمنعوهم من الدخول .
والنبيّ صلى اللّه عليه وآله لم يكن يقصد من سفره إلّا زيارة البيت الحرام وأداء العمرة ولم ينو الحرب والقتال ، لذلك لمّا بعث المشركون من قريش وفدا للمفاوضة ، استقبلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وفاوضهم وكتب معهم ما اشتهر بصلح الحديبية ، على أن يرجع النبيّ والمسلمون في ذلك العام ثمّ يأتون في العام القابل ، ليؤدّوا مناسكهم ويعتمروا ، من غير مانع . . . إلى آخر الشروط .
فلمّا وقّع النبي صلى اللّه عليه وآله على ذلك شكّ عمر بن الخطّاب في نبوّة سيّد المرسلين محمّد صلى اللّه عليه وآله فقال : النبيّ لا يكذب ، أما قلت : ندخل مكة ونأتي بالمناسك معتمرين ؟ ! فلما ذا صالحتهم على الرجوع ولم تدخل مكة ؟ !
فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : لكنّي ما عيّنت وقتا ، فهل قلت ، ندخل مكّة في هذا العام ؟ !
قال عمر : لا .
فقال صلى اللّه عليه وآله : أقول مؤكّدا : ندخل مكّة إن شاء اللّه ، ورؤياي تتحقّق بإذن اللّه تعالى .
فنزل جبرئيل بالآية الكريمة مؤكّدا أيضا :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ