رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
على عثمان ، وقد أثبتنا خلافه .
واعتقادنا أنّ الذي يكون من أجلى مصاديق هذه الجملة هو الإمام عليّ عليه السّلام ، إذ حينما بويع بالخلافة وتسلّم الحكم ، عزل كلّ من ظلم الناس وجار على الضعفاء في حكومة عثمان .
وقد أشار عليه بعض الصحابة أن يترك الأمور على حالها ويقوّي أركان حكومته ، فإذا استتبّ له الأمر وتمكّن من الرقاب بدأ بعزلهم واحدا واحدا ، فأجابه الإمام : واللّه لا أداهن في ديني ، ولا أعطي الرياء في أمري .
ولمّا أشار عليه ابن عبّاس في معاوية فقال : ولّه شهرا واعزله دهرا .
قال عليه السّلام : واللّه لا أطلب النصر بالجور ، فليس لي عند اللّه عذر إن تركت معاوية ساعة يظلم الناس .
وجاءه طلحة والزبير يطلبان حكومة مصر والعراق ، فلو لبّى طلبهما لما خرجا عليه وما كانت فتنة البصرة ومعركة الجمل ، ولكنّه هيهات أن يغلب على أمره ، فإنّه أبى أن ينصب للولايات إلّا العدول الكفوءين من المؤمنين ممّن امتحنهم اللّه عزّ وجلّ ونجحوا في الأحداث والفتن التي عاصروها ، ولم يميلوا عن طريق الحقّ ، ولم تلههم الدنيا بزخرفها ، ولم يكنزوا الذهب والفضّة ، ولم يجمعوا أموال المسلمين المحرومين إلى أموالهم !
ولقد حورب عثمان وحصر ، على أن يعزل بعض ولاته وعمّاله فلم يجب إلى ذلك ، فكيف يفتتح الإمام عليّ عليه السّلام أمره بهذه الدنيّة ويداري الأشخاص بالولايات ، على أن يكون خليفة بالظاهر ، وليس