بحت ، وليس لنا ولكم إلّا التصديق والقبول .
وبناء على الحديث الآخر الذي رويته لكم قبل هذا ، عن أعلامكم وطرقكم ، بأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه تعالى أمرني بحبّ أربعة . . . كان أبو ذر أحدهم ، ومن الواضح أنّ اللّه سبحانه لا يأمر نبيّه بحبّ رجل كاذب يجعل الحديث وينسبه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله والعياذ باللّه !
ثمّ أقول : لو كان لبان ، أي : لو كان أبو ذرّ كاذبا لكان علماؤكم بيّنوا أكاذيبه وأعلنوا كذبه ، كما بيّنوا أباطيل أبي هريرة وأكاذيبه .
باللّه عليكم فكّروا في هذه الحقائق وأنصفوا !
هل من الحقّ والعدل ومن الرحمة والرأفة : أنّ رجلا من خواصّ أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وآله ومن المقرّبين لديه ، والذي حبّه فرض من اللّه عليه صلى اللّه عليه وآله وهو أصدق الامّة ، بل أصدق إنسان على وجه الغبراء وتحت السماء ، يعامل تلك المعاملات السيّئة ، فيعذّب وينفى إلى صحراء قاحلة ، فيموت فيها جوعا وعطشا ! ! لأنّه عمل بواجبه فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وصدع بالحق وأعلن الحقيقة ؟ ! !
والجدير بالذكر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أخبره بابتلائه ومصابه في اللّه تعالى ، فقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 162 بإسناده عن أبي ذرّ الغفاري أنّه قال : كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال « أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي .
قلت : في اللّه ؟
قال صلى اللّه عليه وآله : في اللّه .
قلت : مرحبا بأمر اللّه » .
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 460
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٤٦٠