فأخذ عمّار الكتاب فأتاه به ، فقرأ منه صدرا ثمّ قال له : أعليّ تقدم من بينهم !
فقال : لأنّي أنصحهم لك .
قال : كذبت يا ابن سميّة !
فقال : أنا واللّه ابن سميّة وابن ياسر !
فأمر عثمان غلمانا له ، فمدّوا بيديه ورجليه ، ثمّ ضربه عثمان برجليه - وهي في الخفين - على مذاكيره ، فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا فغشي عليه .
قال ابن أبي الحديد في صفحة 49 : ثمّ أخرج فحمل حتّى أتي به منزل أمّ سلمة ( رضي اللّه عنها ) ، فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب ، فلمّا أفاق توضّأ وصلّى .
ومن أحبّ التفصيل ، فليراجع مروج الذهب 1 / 437 ، وشرح النهج - لابن أبي الحديد - الجزء الثالث ، طبع دار إحياء التراث العربي .
إيذاؤه أبا ذرّ الغفاري
ومن أسباب ثورة المسلمين على عثمان ، إيذاؤه أبا ذرّ ونفيه إلى الشام ، لكنّ أبا ذر لم يسكت ، بل كان يتكلّم في مظالم عثمان ومآثم معاوية بن أبي سفيان ، عامله على الشام ، فكتب معاوية إلى عثمان يخبره عن كلام أبي ذرّ ، فطلبه عثمان واستردّه إلى المدينة ، فلما وصل إليها ، نفاه إلى الرّبذة مع عياله ، فبقي هناك حتّى وافاه الأجل ، فمات مقهورا ، مغلوبا على أمره ، وخلّف ابنته وحيدة فريدة من غير وال