العلّامة محمد بن يوسف القرشي الكنجي في كتابه « كفاية الطالب » الباب السابع والخمسين ، بإسناده عن حذيفة بن اليمان ، أنّه لقي عمر ابن الخطّاب ، فقال له عمر : كيف أصبحت يا بن اليمان ؟
فقال : كيف تريدني أصبح ؟ ! أصبحت واللّه أكره الحقّ ، وأحبّ الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأحفظ غير المخلوق ، وأصلّي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس للّه في السماء ! !
فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره وقد أعجله أمر ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك .
فبينا هو في الطريق إذ مرّ بعليّ بن أبي طالب ، فرأى الغضب في وجهه ، فقال : ما أغضبك يا عمر ؟ !
فقال : لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبحت ؟
فقال : أصبحت أكره الحقّ !
فقال عليه السّلام : صدق ، فإنّه يكره الموت وهو حقّ .
فقال : يقول : واحبّ الفتنة !
قال عليه السّلام : صدق ، فإنّه يحبّ المال والولد ، وقد قال تعالى :
. . . أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . . .
« 1 » .
فقال : يا عليّ ! يقول : وأشهد بما لم أره !
فقال : صدق ، يشهد للّه بالوحدانية ، ويشهد بالموت ، والبعث ، والقيامة ، والجنّة ، والنار ، والصراط ، وهو لم ير ذلك كلّه .
فقال : يا عليّ ! وقد قال : إنّني أحفظ غير المخلوق !
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 28 .