الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
« 1 » .
قال هذه الجملة ، وهو صبيّ في المهد ، فالحكم المأتيّ ليحيى إنّما كان تكليفا من اللّه تعالى ليحيى عليه السّلام ، والنبوّة كذلك تكليف من عند اللّه عزّ وجلّ لعيسى بن مريم عليه السّلام ، وهذان التكليفان لهذين الصبيّين ، دليل على عظمة شأنهما وكمالهما وكفايتهما وفضلهما ووفور عقلهما .
وإيمان الإمام عليّ عليه السّلام بدعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إنّما هو تكليف موجّه من هذا القبيل ، وهو على فضله وكماله أكبر دليل !
وقد أشار سيّد الشعراء إسماعيل الحميري - المتوفى سنة 179 هجرية - إلى هذه الفضيلة قائلا :
وصيّ محمد وأبو بنيه * ووارثه وفارسه الوفيّا
وقد أوتي الهدى والحكم طفلا * كيحيى يوم أوتيه صبيّا
كما كان الإمام عليّ عليه السّلام يشيد بهذه الفضيلة ويفتخر بها كما مرّ في أشعاره :
سبقتكم إلى الاسلام طفلا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية 30 .
( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 122 ، ط دار إحياء التراث أو الكتاب العربي : ومن الشعر المروي عنه عليه السّلام في هذا المعنى الأبيات التي أوّلها :محمّد النبيّ أخي وصهري * وحمزة سيّد الشهداء عمّيومن جملتها :سبقتكم إلى الإسلام طرّا * غلاما ما بلغت أوان حلمي« المترجم »