قولكم إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قام بعمل لغو وعبث ، والقول بهذا في حدّ الكفر باللّه سبحانه !
لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله مؤيّد بالعصمة ، ومسدّد بالحكمة من اللّه تعالى وهو بريء من اللغو والعبث ، وقد قال عزّ وجلّ في شأنه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » .
فضيلة سبق عليّ عليه السّلام إلى الإيمان
لقد ثبت أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله دعا عليّا عليه السّلام إلى الإيمان ، فاستجاب وآمن باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله .
والنبيّ صلى اللّه عليه وآله سيّد العقلاء والحكماء ، ولا يصدر منه عمل اللغو والعبث ، فلا بدّ أنّه رأى عليّا عليه السّلام أهلا وكفوا ، فدعاه إلى الإيمان صبيّا .
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على قابلية الإمام علي عليه السّلام ولياقته وكماله وفضله وتميّزه ووفور عقله .
وصغر السنّ لا ينافي الكمال العقلي ، وبلوغ الحلم وحده لا يكون سبب التكليف ، فإنّ هناك من بلغ الحلم ولم يكلّف - لقصر عقله وسفهه - وبالعكس ، نجد من لم يبلغ الحلم ، لكنّ اللّه كلفه بأعظم التكاليف ، كما قال سبحانه وتعالى في شأن يحيى عليه السّلام :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 2 » .
وقال تعالى حكاية عن عيسى بن مريم :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية 3 و 4 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية 12 .