واحدا ، وتأخذ واحدا ، فنكفيهما عنه .
فقال العبّاس : نعم .
فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب ، فقالا له : إنا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه .
فقال لهما : إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما .
فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّا فضمّه إليه ، وأخذ العبّاس جعفرا ( رضي اللّه عنه ) فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، حتّى بعثه اللّه نبيّا ، فاتّبعه عليّ عليه السّلام ، فآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العبّاس حتّى أسلم واستغنى عنه « 1 » .
هامش
( 1 ) وفي شرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 200 ط دار إحياء الكتب العربية ، قال :
وروى الفضل بن عبّاس رحمه اللّه ، قال : سألت أبي عن ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أيّهم كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله له أشدّ حبّا ؟ فقال : علي بن أبي طالب : فقلت : سألتك عن بنيه ! فقال : إنّه كان أحب إليه من بنيه جميعا وأرأف ، ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا ، إلا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا أبا أبرّ بابن منه لعليّ عليه السّلام ، ولا ابنا أطوع لأب من عليّ عليه السّلام له صلى اللّه عليه وآله .
ونقل ابن أبي الحديد في ج 10 / 21 و 222 ، عن أبي جعفر النقيب أنّه كان يقول :
انظروا إلى أخلاقيهما وخصائصهما - أي النبي صلى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام - هذا شجاع ، وهذا شجاع .
وهذا فصيح ، وهذا فصيح .
وهذا سخيّ جواد ، وهذا سخيّ جواد .
وهذا عالم بالشرائع والأمور الإلهيّة وهذا عالم بالفقه والشريعة والأمور الإلهيّة الدقيقة الغامضة .
وهذا زاهد في الدنيا غير نهم ولا مستكثر منها ، وهذا زاهد في الدنيا تارك لها غير متمتّع بلذّاتها .