قالوا : إذا واللّه الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ! !
قال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله .
قال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا !
وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ ! !
فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه .
فلحق عليّ بقبر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) يصيح ويبكي وينادي :
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
« 1 » .
ونقل أكثر المؤرّخين الموثّقين عندكم أنّ الإمام عليّا عليه السّلام تلا هذه الآية عند قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في تلك الحالة العصيبة ، وهي حكاية قول هارون عند أخيه موسى بن عمران حينما رجع من ميقات ربّه ، فشكى إليه قومه بني إسرائيل ، وكيف استضعفوه وصاروا ضدّه .
وإنّي أعتقد أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان يعلم بأنّه سيجري من قومه على وصيه وخليفته من بعده ، ما جرى على هارون من أمّة موسى في غيبته ، ولذلك شبّه عليّا عليه السّلام بهارون .
والإمام عليّ عليه السّلام لإثبات هذا المعنى خاطب النبيّ صلى اللّه عليه وآله عند قبره فقال له ما قاله هارون لأخيه موسى ، قوله تعالى :
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
« 2 » .
فلمّا وصل حديثنا إلى هذه النقطة ، سكت الحافظ وبهت
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 150 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 150 .