زماننا ، إذا واجهوا عوامّ الناس والجهلاء من أتباعهم ، ينكرون تلك الفضائل والمناقب المرويّة في الكتب المعتبرة عندهم في حقّ الإمام عليّ عليه السّلام ، بل يكذّب بعضهم بكلّ صلافة الشيعة وغيرهم إذا نقلوا تلك الأخبار والروايات المعتبرة .
وحاصل الكلام ، فقد ثبت أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو نظير رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وشريكه ، كما كان هارون بالنسبة لموسى بن عمران عليهم السّلام ولمّا وجد موسى أخاه هارون أولى وأفضل من جميع بني إسرائيل ، وهو اللائق بهذا المقام ، سأل ربّه عزّ وجلّ فيه وقال :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . . .
« 1 » إلى آخره .
وكذلك محمّد المصطفى ، خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ، لمّا وجد أخاه عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام أفضل أمّته ، وأرجحهم علما وعقلا ، فهو أليقهم بأمر الخلاقة ، وأولاهم بمقام الإمامة ، سأل ربّه سبحانه وتعالى فيه ما سأله النبي موسى عليه السّلام في حقّ أخيه .
النوّاب : هل وردت روايات في هذا الباب ؟
قلت : أمّا الشيعة فقد أجمعوا على هذا الموضوع من غير إنكار ، وأمّا علماؤكم فقد نقلوا أيضا في كتبهم المعتبرة روايات صحيحة وأحاديث صريحة في ذلك ، منهم :
ابن المغازلي الفقيه الشافعي ، في « مناقبه » .
وجلال الدين السيوطي ، في تفسيره « الدرّ المنثور » .
والإمام الثعلبي ، في تفسيره « كشف البيان » .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآيات 29 - 32 .