قول اللّه تعالى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
« 1 » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام : « أنت منّي بمنزلة هارون بن موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » .
فأثبت له جميع مراتب هارون من موسى .
فإذا هو وزير رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وشادّ أزره ، ولولا أنّه خاتم النبيّين لكان شريكا في أمره « 2 » .
وذكر العلّامة محمد بن طلحة الشافعي حديث المنزلة عن النبي صلى اللّه عليه وآله في كتابه مطالب السئول : 1 / 54 ط دار الكتاب ، وعلّق عليه فقال : فتلخيص منزلة هارون من موسى أنّه كان أخاه ووزيره ، وعضده ، وشريكه في النبوّة ، وخليفته على قومه عند سفره ، وقد جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّا منه بهذه المنزلة ، وأثبتها له ، إلّا النبوّة ، فإنّه صلى اللّه عليه وآله استثناها في آخر الحديث بقوله : « لا نبيّ بعدي » فبقي ما عدا النبوّة المستثناة ثابتا لعليّ عليه السّلام من كونه أخاه ووزيره وعضده وخليفته على أهله عند سفره إلى تبوك .
وهذه من المعارج الشراف ومدارج الإزلاف ، فقد دلّ الحديث بمنطوقه ومفهومه على ثبوت هذه المزيّة العليّة لعليّ عليه السّلام ، وهو حديث متّفق على صحّته .
انتهى كلامه .
وذكر مثل هذا الكلام العلّامة ابن الصبّاغ المالكي في كتابه « الفصول المهمّة » وكذلك كثير من علمائكم الكبار قد ذكروا الحديث
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 29 - 32 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 211 / ط دار إحياء الكتب العربية .