اختاره اللّه سبحانه وبعثه إلى الناس ، صار نبيّا رسولا .
وللنبوّة والكمال مراتب ، كما هو ثابت في أبحاث النبوّة في الكتب الكلامية ، وأعلى تلك المراتب هي المرتبة التي حين وصل إليها حبيب اللّه محمّد صلى اللّه عليه وآله ختمت به النبوّة ، وليس فوق الخاتمية مرتبة ممكنة للإنسان ، وأعلى منها مرتبة الربّ جلّ جلاله وعمّ نواله .
فمقام خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله فوق جميع المراتب المتصوّرة والمقرّرة لممكن الوجود ، ودون مرتبة واجب الوجود .
ومرتبة الإمام فوق مراتب النبوّة ودون مرتبة الخاتمية بدرجة ، ولمّا كان الإمام علي عليه السّلام واصلا إلى مرتبة النبوّة واتّحدت نفسه مع نفس خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله حتّى صار كنفس واحدة ، منحه اللّه تعالى مرتبة الإمامة وجعله أفضل من الأنبياء الماضين .
وصلنا إلى هنا فارتفع صوت المؤذّن يدعو إلى صلاة العشاء ، وبعد إقامة الصلاة ، عاد الجميع إلى المجلس وتناولوا الشاي والحلوى .
فقال الحافظ : إنّك تصعّب الموضوع أكثر فأكثر ، وقبل أن تجيب على الإشكال الأوّل ، نجد في كلامك إشكالا آخر !
قلت : الموضوع واضح وسهل ، فلا أدري ما هو الصعب في نظركم ؟ ! وما هو الإشكال في كلامي ؟ ! اطرحوه حتّى أجيب عنه ! !
الحافظ : في كلامكم الأخير أجد بعض الكلمات التي لا تخلو من إشكال :
1 - قولكم : إنّ عليّا كرّم اللّه وجهه وصل مرتبة النبوّة .
2 - قولكم : إنّ عليّا اتّحدت نفسه مع نفس النبيّ حتّى صارا كنفس واحدة .
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 246
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٢٤٦