الشيعة يتمسّكون بآل محمّد الأطهار وعترته الأبرار ، ويتوسّلون بهم إلى اللّه سبحانه ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر فقد خطر الآن ببالي ، بأنّ الناس إذا كانوا لا يحتاجون إلى وسيلة للتقرّب إلى ربّهم عزّ وجلّ والاستغاثة به ، وإنه من توسّل بأحد إلى اللّه تعالى فقد أشرك .
فلما ذا كان عمر بن الخطّاب - وهو الفاروق عندكم - يتوسّل ببعض الناس إلى اللّه سبحانه في حالات الشدّة والاضطرار ؟ !
الحافظ : حاشا الفاروق عمر رضي اللّه عنه من هذا العمل ، إنّه غير ممكن ! ! وإنّي لأوّل مرّة أسمع هذه الفرية على الخليفة ! فلا بدّ أن تبيّنوا لنا مصدر هذا القول حتّى نعرف صحّته وسقمه .
قلت : كما ورد في كتبكم المعتبرة : أنّ الفاروق كان في الشدائد يتوسّل إلى اللّه سبحانه بأهل بيت النبيّ وعترته الطاهرة ، وقد تكرّر منه هذا العمل في أيّام خلافته عدّة مرّات ، ولكنّي أشير إلى اثنين منها حسب اقتضاء المجلس :
1 - نقل ابن حجر في كتابه الصواعق بعد الآية : 14 ، في المقصد الخامس ، أواسط الصفحة : 106 قال :
وأخرج البخاري أنّ عمر بن الخطّاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس وقال : اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وآله إذا قحطنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، فيسقون .
قال ابن حجر : وفي تاريخ دمشق : إنّ الناس كرّروا الاستسقاء عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا . فقال عمر :
لأستسقينّ غدا بمن يسقيني اللّه به ، فلمّا أصبح غدا للعبّاس فدقّ عليه
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 184
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص١٨٤