« احتياطات البخاري »
إنّ احتياطات البخاري لم تكن في محلّها ، بل كانت خلافا لأصول الاحتياط ، كما ذكرنا سابقا بعض الروايات التي نقلها في صحيحه .
إنّ العقل والإيمان يحتّمان ويؤكّدان على عدم نقلها ، فكان من الاحتياط بل الواجب أن لا يذكرها .
ولكنّه كان يحتاط فلا ينقل الأخبار التي تتضمّن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أو تبيّن فضائله ومناقبه ومناقب أبنائه الميامين ، عترة النبي الصادق الأمين صلى اللّه عليه وآله ! !
نعم ، كان يحتاط ! بل يمتنع في نقل تلك الروايات حتّى لا يستدلّ بها العلماء المنصفون على إمامة عليّ عليه السّلام وأحقّيّته بالخلافة ، فلو قايسنا صحيح البخاري مع غيره من الصحاح الستّة لعرفنا هذا الموضوع بوضوح ، فإنّه لم ينقل خبرا ربّما يستفاد منه في خلافة عليّ بن أبي طالب وإمامته ، ولو كان الخبر مؤيّدا بالقرآن ومتواترا ومنقولا في سائر الصحاح ومجاميع أهل الحديث ، وحتّى لو كان مجمعا على صحّته كخبر الغدير ، ونزول الآية الشريفة :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . .
« 1 » .
وكخبر التصدّق بالخاتم ، ونزول الآية الكريمة :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 67 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 55 .