موت موسى !
وقد علّقت فقلت : لأنّه يخاف من الجهّال أن يفقئوا عينه الأخرى .
فضحك جمع من الحاضرين بصوت عال .
ثمّ قلت : باللّه عليكم أنصفوا . . . ألم يكن هذا الخبر الذي أضحككم من الخرافات والخزعبلات ؟ ! وإنّي لأتعجّب من رواة هذا الخبر وناقليه ! !
وأستغرب منكم ، إذ تصدّقون هذا الخبر وأشباهه ، ولا تسمحون لأحد أن يناقشها وينتقدها ، حتّى لعلمائكم ! !
فإن في هذه الرواية ما لا يجوز على اللّه تعالى ولا على أنبيائه ولا على ملائكته ! !
أيليق باللّه العظيم أن يصطفي من عباده ، جاهلا خشنا يبطش بملك من الملائكة المقرّبين وهو مبعوث من عند اللّه تعالى ، فيلطمه لطمة يفقأ بها عينه ؟ !
أليس هذا العمل عمل المتمرّدين والطاغين الّذين يذمّهم اللّه العزيز إذ يقول :
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
« 1 » ؟ !
فكيف يجوز هذا على من اختاره اللّه الحكيم لرسالته ، واصطفاه لوحيه ، وآثره بمناجاته ، وكلّمه تكليما « 2 » وجعله من اولي العزم ؟ !
وكيف يكره الموت هذه الكراهة الحمقاء فيلطم ملك الموت وهو مأمور من قبل اللّه تعالى ، تلك اللطمة النكراء فيفقأ بها عينه مع شرف
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 130 .
( 2 ) إشارة إلى سورة النساء ، الآية 164 ، والآية هكذا :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً.