تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
موت موسى ! وقد علّقت فقلت : لأنّه يخاف من الجهّال أن يفقئوا عينه الأخرى . فضحك جمع من الحاضرين بصوت عال . ثمّ قلت : باللّه عليكم أنصفوا . . . ألم يكن هذا الخبر الذي أضحككم من الخرافات والخزعبلات ؟ ! وإنّي لأتعجّب من رواة هذا الخبر وناقليه ! ! وأستغرب منكم ، إذ تصدّقون هذا الخبر وأشباهه ، ولا تسمحون لأحد أن يناقشها وينتقدها ، حتّى لعلمائكم ! ! فإن في هذه الرواية ما لا يجوز على اللّه تعالى ولا على أنبيائه ولا على ملائكته ! ! أيليق باللّه العظيم أن يصطفي من عباده ، جاهلا خشنا يبطش بملك من الملائكة المقرّبين وهو مبعوث من عند اللّه تعالى ، فيلطمه لطمة يفقأ بها عينه ؟ ! أليس هذا العمل عمل المتمرّدين والطاغين الّذين يذمّهم اللّه العزيز إذ يقول :
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
« 1 » ؟ ! فكيف يجوز هذا على من اختاره اللّه الحكيم لرسالته ، واصطفاه لوحيه ، وآثره بمناجاته ، وكلّمه تكليما « 2 » وجعله من اولي العزم ؟ ! وكيف يكره الموت هذه الكراهة الحمقاء فيلطم ملك الموت وهو مأمور من قبل اللّه تعالى ، تلك اللطمة النكراء فيفقأ بها عينه مع شرف
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 130 . ( 2 ) إشارة إلى سورة النساء ، الآية 164 ، والآية هكذا :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً.
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 148 | سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )