مقامه ورغبته في القرب من اللّه تعالى والفوز بلقائه عزّ وجلّ ؟ !
وما ذنب ملك الموت ؟ ! هل هو إلّا رسول اللّه إلى موسى ؟ ! فبم استحقّ الضرب بحيث تفقأ عينه ؟ ! وهل جاء إلّا عن اللّه ؟ ! وهل قال لموسى سوى : أجب ربّك ؟ !
أيجوز على أولي العزم من الرسل إيذاء الكرّوبيّين من الملائكة وضربهم حينما يبلّغونهم رسالة ربّهم وأوامره عزّ وجلّ ؟ !
تعالى اللّه ، وجلّت أنبياؤه وملائكته عن كلّ ذلك وعمّا يقول المخرفون .
إنّ هكذا ظلم فاحش لا يصدر من آدميّ جاهل فكيف بكليم اللّه ! ثمّ إنّ الهدف والغرض من بعثة الأنبياء وإرسال الرسل : هداية البشر وإصلاحهم ، ومنعهم من الفساد والتعدّي والوحشية ، فلذلك فإنّ اللّه سبحانه وكلّ أنبيائه ورسله منعوا الإنسان من الظلم حتّى بالنسبة للحيوان ، فكيف بالنسبة لملك مقرّب ؟ !
فلذا نحن نعتقد ونجزم بأنّ هذا الخبر افتراء على اللّه وكليمه ، وجاعل هذا الخبر كذّاب مفتر يريد الحطّ من شأن النبيّ موسى ويريد هتك حرمة الأنبياء وتحقيرهم عند الناس .
أنا لا أتعجّب من أبي هريرة وأمثاله ، لأنّه كما كتب بعض علمائكم أنّه كان يجلس على مائدة معاوية ويتناول الأطعمة الدسمة اللذيذة ، ويجعل الروايات ويضعها على ما يشاء معاوية وأشباهه .
وقد جلده عمر بن الخطّاب لكذبه على النبي صلى اللّه عليه وآله وجعل الأحاديث عنه صلى اللّه عليه وآله ، فضربه بالسوط حتّى أدمى ظهره ! ! !
ولكن أستغرب وأتعجّب من الّذين لهم مرتبة علمية بحيث لو
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 149
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص١٤٩