بعضهم بعضا بما يسخط الرحمن ويؤذي حبيبه المصطفى ، الذي بعثه تعالى رحمة للعالمين ، وأرسله ليتمّ به مكارم الأخلاق ، ومعالي الشّيم والفضائل الإنسانية ، وجمع الناس على التوحيد .
وندبهم إلى ما ندب إليه القرآن من التعارف فيما بينهم ، قال تعالى :
لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » مرتئيا أنّ أفضل الطرق للتعارف هو : الحوار الحرّ ، والنقاش العلمي البحت ، والمناظرة المنطقية البعيدة عن كلّ تعصّب ، والمجرّدة عن التقاليد والأهواء ، ومن الخلفيات الشائنة .
وقد اشترك هو ( قدّس سرّه ) - بدعوة من أصدقائه ومعارفه في بيشاور « 2 » - في مجالس المناظرة التي عقدت له بهذا الشأن ، والتي اشترك فيها كبار علماء السّنّة المعاصرين له آنذاك ، وقد استمرّت المناظرة ليالي عديدة استغرقت عشرة مجالس ، نشرتها في حينها جرائد الهند وصحفها ، وتلقّاها الناس بالقبول والترحيب .
ثمّ وفّق المؤلّف - رحمه اللّه - إلى جمعها في هذا الكتاب : « ليالي بيشاور » وعرضها على الطالبين لتكميل الإفادة والاستفادة ، كما وحرّض القرّاء الكرام على قراءة الكتاب بدقّة ، وطلب منهم مواصلة قراءته من الصفحة الأولى حتّى الصفحة الأخيرة ، وذلك لترابط البحث وتسلسله ، حيث يؤدّي قطعه إلى ضياع الموضوع ، وعدم الاستفادة الكاملة من البحث .
ولمّا كان الكتاب قد كتب باللغة الفارسية ، وقد أجاز - قدّس سرّه -
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .
( 2 ) وهي على الحدود الباكستانية الأفغانية .