مقدمة المترجم
جدير بنا أن نسمي عصرنا بعصر التفاهم والحوار الحرّ .
لقد حان الوقت ليتصارح المسلمون بأمورهم العقائدية حتى يظهر الحق وتتوحّد كلمتهم عليه فإن الوحدة الإسلامية ، أمنية جميع المسلمين .
ولأننا لمسنا أن التفرقة هي بغية أعدائهم ، وهي الوسيلة التي استعملها أعداء الدين والمستعمرون لفرض سيطرتهم على البلاد الإسلامية ، ونهب خيراتها وبث مبادي الكفر والإلحاد والضلال والفساد بين أبناء الإسلام الحنيف .
وبما أن الوحدة الاسلامية ضرورة ملحّة ، وهي لا تتم إلّا بالصدق والحوار الايجابي البنّاء بلا تعصّب ولا عناد مع تحكيم القرآن والعقل والوجدان الحر ، في اختيار أحسن القول ، كما أمر بذلك ربّ العباد في قوله العزيز :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
( الزمر آية 18 ) .
فيلزم على المسلم الكامل والإنسان العاقل ، أن يكون بصيرا في أمر دينه ، عالما بقضايا مذهبه ، لا يقبل قولا ولا يتمسّك به إلّا عن دليل وبرهان ، حتى يصبح في أمره على يقين وإيمان .
لأنّه إذا سلك طريقا وتمسّك بعقائد ومبادي بغير علم يسنده ولا دليل يعضده وبرهان يرشده ، فسيكون كمن أغمض عينيه ولزم طريقا طويلا يمشي فيه على أمل أن يوصله إلى مقصده ومنزله ، حتى إذا أصاب رأسه الحائط ، فأبصر وفتح عينيه ، فإنه سوف يرى نفسه بعيدا عن مقصده ، تائها ضالا عن سواء الصراط .
فمن لم يحقق في الأمور الدينية ولم يدقّق في القضايا المذهبية ، بل ذهب إلى مذهب آبائه ولزم سبيل أسلافه ، فربما فتح عينيه بعد جهد طويل ، فيرى نفسه تائها قد ضلّ السبيل .