لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّ وليّ اللّه ، فهذه المعاناة طيلة ألف عام وأكثر ، يستحيل أن تكون لغرض سياسي دنيوي ، وإنّما تكون لهدف معنوي أخروي ، والتشيّع عند معتنقيه من الإيرانيّين وغيرهم هدف لا وسيلة !
أسباب تشيّع الإيرانيّين
أمّا الأسباب التي دعت الإيرانيّين إلى التمسّك بمذهب الشيعة ، والالتزام بولاء أهل بيت النبوّة ، ومتابعتهم ، والسير على منهج علي بن أبي طالب وأبنائه الطيّبين عليهم السلام والتّفاني في ذلك ، هي :
1 - عدم وجود العصبيّات القبليّة والنزعات الطائفيّة والدواعي العشائرية عندهم ، لأنّهم لم يكونوا ينتمون إلى أيّة قبيلة من قبائل قريش أو غيرها الموجودة في الجزيرة العربية ، وبعيدا عن كلّ هذه ، وجدوا الحقّ في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فانحازوا إليه ، ولم تصدّهم العصبيّات والنزاعات عن طريق أهل البيت عليهم السّلام ومذهبهم .
2 - الذكاء والتعقّل عندهم « 1 » ، يمنعهم من التعصّب الباطل والتقليد الأعمى ، فهم أهل تحقيق وتدقيق في أمر الدين والعبادة ، لذلك كانت المجوسية عندهم رخوة ومتزلزلة ، ولهذا السبب أسلمت أكثر بلادهم من غير حرب وفتحت من غير مقاومة ، وبعد فتح بلادهم تركوا
هامش
( 1 ) روى الإمام أحمد في مسنده 2 / 420 - 422 ، عن النبي ( ص ) أنّه قال : لو كان العلم بالثريّا ، لتناوله ناس من أبناء فارس .
وفي الإصابة 3 / 459 ، أخرج ابن قانع بإسناده عن رسول اللّه ( ص ) : لو كان الدين متعلّقا بالثريّا لتناوله قوم من أبناء فارس . « المترجم » .