ومكثور « 1 » بالنسبة إلى ما في طرقنا من الآيات والأخبار ، فيكون ما عندنا أكثر ، والكثرة أمارة الرجحان ، ولا نطرح « 2 » ما ذكرتموه بل نحمله على الكفّار ؛ لقيام الدليل ، فأمّا حمل آياتنا على الصغائر فباطل أمّا أوّلا ؛ فلأنّه لا ضرورة إليه بخلاف حملنا ، وأمّا ثانيا ؛ فلأنّه لا يحسن من الجواد المطلق من التمدّح بالعفو عن الصغير مع إمكان العفو عن الكبير مع استواء الأمرين بالنسبة إليه . هذا مع أنّ تأويل آيات الوعد « 3 » أولى ؛ لأنّ إهمال الوعد لؤم ، وإهمال الوعيد كرم ، ولأنّ المؤمن العاصي أتى بأتمّ الطاعات وأعظمها وهو الإيمان ، ولم يأت بأعظم المعاصي وهو الكفر ، فوجب ترجيح جانب وعده كما قال سيد العابدين علي بن الحسين صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين : « يا ربّ إن عصيتك فقد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو التوحيد ، وإن لم أطعك فلم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الشرك » ولبعض حكماء الإسلام هنا أبيات قالها قبيل موته يحسن إيرادها وهي هذه :
إن كانت الأعضاء خالفت الذي * أمرت به في سالف الأزمان
فاسألوا الفؤاد عن الذي أودعتم * فيه من التوحيد والإيمان
تجدوه قد أدّى الأمانة فيهما * فهبوه ما أخطأ بالجثمان
والآن فلنقطع الكلام حامدين للّه على آلائه شاكرين له على جزيل إنعامه وجميل بلائه ، ونسأله حيث سبق في التقدير الإلهي والعلم الأزلي أنّ كتابنا هذا آيات « 4 » العفو منتهاه ، أن يجعلنا وإخواننا ممّن تكون الجنة خاتمته ومأواه ، ولا تكون النار عاقبته ومثواه ، وكيف لا يكون كذلك وقد جعلنا اللّه من أشرف الأمم وأتباع سيّد العرب والعجم ، ووفّقنا عند اختلاف الآراء وتشتت الأهواء للتمسك بفائح عطر ولاء جبرة الجبار وقسيم
هامش
( 1 ) مكسور - خ : ( آ ) .
( 2 ) يطرح - خ : ( آ ) .
( 3 ) الوعد أولى - كذا في - خ : ( د ) و - خ : ( آ ) والظاهر أنّ الصحيح : الوعيد أولى - فتدبّر .
( 4 ) باب - خ : ( د ) .