القاضي : يجب ندمان : أحدهما على الرمي ؛ لأنّه قبيح ، والآخر على كونه مولّدا للقبيح ، ولا يندم على المعلول ؛ لأنّ الندم على القبيح لقبحه وقبل الوجود لا قبح .
الخامس « 1 » : المسقط الخاص بالمؤمنين وهو نوعان :
الأوّل : الشفاعة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو أحد الأئمّة عليهم السّلام ،
الأوّل بإجماع المسلمين ، والثاني بإجماعنا ويدلّ على الأوّل أيضا وجهان :
الأوّل : قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 2 » قيل : هو مقام الشفاعة .
الثاني :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » أمره بالاستغفار لنا ، فإن كان للوجوب فلا يتركه « 4 » لعصمته ، وإن كان للندب فكذلك ؛ لعلوّ منزلته وعظم شفقته ، والفاسق مؤمن كما تقدّم ، فيدخل فيمن يستغفر له واستغفاره لا يردّ ؛ لقوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
« 5 » .
وذهب الوعيدية إلى أنّها لزيادة الدرجات لا غير ، وهو باطل وإلّا لكنّا شافعين له « 6 » صلّى اللّه عليه وآله بقولنا : « اللهمّ ارفع درجته » وذلك باطل ؛ لأنّ الشافع أعلى رتبة من المشفوع .
احتجّوا بآيات : قوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 7 » والفاسق ظالم وكذا قوله :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
« 8 » وقوله :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
« 9 » [ وقوله ] :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 10 » والفاسق غير مرتضى « 11 » .
هامش
( 1 ) أي البحث الخامس من الفصل الثاني .
( 2 ) الإسراء 17 : 79 .
( 3 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله 47 : 19 .
( 4 ) يترك - خ : ( آ ) .
( 5 ) الضحى 93 : 5 .
( 6 ) فيه - خ : ( د ) .
( 7 ) غافر 40 : 18 .
( 8 ) البقرة 2 : 270 ؛ آل عمران 3 : 192 ؛ المائدة 5 : 72 .
( 9 ) المدثر 74 : 48 .
( 10 ) الأنبياء 21 : 28 .
( 11 ) والفاسق غير مرتضى - خ : ( د ) .