الجنة والنار الذي يدور الحقّ معه كيفما دار وصيّرنا في سجلّات الكرام الكاتبين من عديد علماء المؤمنين المشيدين لأركان الدين ودعاة الأئمة المعصومين وأبناء سيّد الأوّلين والآخرين ، ونسأله بعد ذلك في مقام الذلّ والخضوع بفيض هوامل الدموع أن يرسل علينا من شآبيب ديم جود وابل تلك النعم ، ويفيض من سجال ينابيع ذلك الجود الأقدم على وهاد ما أظلم من صحف أعمالنا ما يزيل درن ما اكتسبناه من الذنوب واكتسيناه من العيوب ، وأن لا يستدرجنا بذنوبنا ولا يقايسنا بخطوبنا ، ولا يوفقنا في مقام النظر من عصيت بل في مقام النظر من رجوت ، ولسان الحال والمقال ينشد أبياتا قالها بعض المؤمنين المسرفين ، وقيل : إنّه غفر له بها وهي :
يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة * ولقد علمت بأنّ عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلّا محسن * فبمن يلوذ ويستجير المجرم
ها قد مددت يدي إليك تضرّعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة إلّا الرجا * وعظيم عفوك بعد إنّي مسلم
والمسؤول من السادة العلماء والأئمة الفضلاء ممّن يقف على هذا الكتاب أن يصلح ما عساه أن يجده في الكلام من الطغيان ، وفي النظام من السهو والنسيان ، وأن يستره بذيل العفو والغفران ، والعفو عند كرام الناس مأمول ، والحمد للّه وحده ، والصلاة على من لا نبيّ بعده وآله الطاهرين الأكرمين .
ووقع الفراغ من تصنيفه يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر جمادى الأولى من سنة أربع وثمانمائة 804 هجرية ، وكتب مصنّفه العبد المقداد بن عبد اللّه بن السيوري الأسدي « 1 » غفر اللّه له ولوالديه ولمن صنّفه له ، ولمن قرأ وانتفع به ، ولوالديه « 2 » ولكافة المؤمنين أجمعين بمحمّد وآله الطاهرين « 3 » رب اختم بخير « 4 » .
هامش
( 1 ) مقداد بن عبد اللّه الأسدي - خ : ( د ) .
( 2 ) ولمن ينتفع به ولوالديهم - خ : ( د ) .
( 3 ) المعصومين - خ : ( د ) .
( 4 ) هنا آخر نسخة : ( د ) .