والجواب « 1 » : اجتماع المتنافيين لازم على تقدير دوام عقاب الفاسق ، وهو باطل لما تقدّم . سلّمنا ، لكن يمكن التخلّص على مذهبهم بأن يفعل طاعات كثيرة تزيد على معاصيه « 2 » فيكفر « 3 » .
الرابعة : هل سقوط العقاب لذاتها « 4 » أو لكثرة ثوابها ؟ أصحابنا على الأوّل لوجوه :
الأوّل : أنّها قد تقع محبطة بغير ثواب كتوبة الخارجي عن الزنا ، فإنّها تسقط عقاب الزنا ولا ثواب « 5 » .
الثاني : لو كان كذلك لما بقي فرق بين تقدّمها على المعصية وتأخّرها عنها ، كغيرها من الطاعات التي يسقط العقاب بكثرة ثوابها ، ولو صحّ ذلك لكان التائب عن المعصية إذا كفر بعد ذلك أو فسق لسقط عقابه « 6 » .
الثالث : أنّه لو كان كذلك لما اختصّ بها بعض الذنوب دون بعض ، فلم يكن إسقاط عقاب هذا أولى من غيره ؛ لأنّ الثواب لا اختصاص له ببعض العقاب دون بعض ، عندي في هذين الوجهين نظر « 7 » .
هامش
( 1 ) يعني أنّا نختار أنّ التكليف لفائدة هي الثواب واجتماع . . . الخ .
( 2 ) معصيته - خ : ( د ) .
( 3 ) فيكفرها - خ : ( آ ) يعني على قول الخصم ، وحينئذ يحسن تكليفه ، وهو المطلوب .
( 4 ) لا على معنى أنّها لذاتها تؤثّر في إسقاط العقاب ، بل على معنى أنّها إذا وقعت على شروطها والصفة التي بها تؤثّر في إسقاط العقاب أسقطت العقاب من غير اعتبار أمر زائد ، قاله العلّامة قدّس سرّه في شرح التجريد وسيشير المصنف ( ره ) إلى هذا المعنى فيما يأتي من قوله : إنّ المراد بسقوط العقاب الخ . . .
( 5 ) يعني لا ثواب لها .
( 6 ) مع أنّ اللازم باطل ؛ للقطع بعدم سقوط العقاب ، فمن تاب عن المعاصي كلّها ثمّ شرب الخمر لا يسقط عنه عقاب الشرب .
( 7 ) قال التفتازاني في شرح المقاصد : عندنا سقوط العقاب بمحض عفو اللّه تعالى وكرمه وتوبته الصحيحة عبادة يثاب عليها تفضّلا ، ولا تبطل بمعاودة الذنب ، ثمّ إذا تاب عنه ثانيا يكون عبادة أخرى ثمّ قال :
فإن قيل : فعندكم حكم المؤمن المواظب على الطاعات المعصوم عن المعاصي ، والمؤمن المصرّ على المعاصي طول عمره من غير عبادة أصلا ، والمؤمن الجامع بين الطاعات والمعاصي من غير توبة ، والمؤمن