الثالث : النفاق ،
وهو لغة إبطال الشخص خلاف ما يظهره ، وعرفا إظهار الإيمان وإبطان الكفر .
الرابع : الفسق ،
وهو لغة الخروج ، والفأرة فويسقة ؛ لخروجها عن بيتها ، وعرفا الخروج عن طاعة اللّه تعالى مع الإيمان ففاعل الكبيرة مؤمن لتصديقه ، وقال الحسن البصري : هو منافق ، وقالت الخوارج : هو كافر ، وقال الزيدية : كافر نعمه ، وقال جمهور المعتزلة : غير كافر ولا مؤمن بل له منزلة بين منزلتي : الإيمان والكفر ، والحقّ ما قلناه .
الثاني : في الأحكام ،
وفيه مسائل :
الأولى : حكم المؤمن في الدنيا المدح والتعظيم والمناكحة والموارثة والغسل والصلاة والدفن في مقابر المسلمين ، وفي الآخرة استحقاق الثواب الدائم ؛ للإجماع ودلالة النصّ والعقل . وأطفالهم تابعون لهم في ذلك كلّه ؛ لقوله تعالى :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 1 » .
الثانية : حكم الكافر في الدنيا ضدّ ما تقدّم في المؤمن ، وفي الآخرة العقاب الدائم والتخليد في النار ؛ للاجماع ودلالة القرآن .
قال الجاحظ والعنبري : إنّ الكافر المبالغ في الاجتهاد وطلب « 2 » الحقّ ومات ولم يصل إليه معذور عند اللّه ، وهو غير مخلّد .
وقال البيضاوي : يرجى له العفو ، وقال أكثر المسلمين بعدم الفرق .
وأما أطفالهم فالحقّ أنّ عقابهم قبيح ؛ لعدم التكليف فلا مخالفة فلا عقاب ، ويجوز التفضّل عليهم ؛ لعموم
رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 3 » وللكافر المرتدّ وغيره أحكام هي بالفقه أنسب ، والمنافق إن أظهر الإسلام عومل بأحكامه في الدنيا .
الثالثة : حكم الفاسق المؤمن « 4 » المدح والتعظيم لإيمانه والذمّ والاستخفاف
هامش
( 1 ) الطور 52 : 21 .
( 2 ) الطلب - خ : ( د ) .
( 3 ) الأعراف 7 : 156 .
( 4 ) المؤمن - خ : ( د ) .