وقيل : عمل الجوارح ؛ لقوله تعالى :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 1 » ويبطله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 2 » وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 3 » والعطف يقتضي المغايرة .
وقيل : اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان .
وقيل : الأوّلان فقط . ويعلم ضعفهما مما سبق ويجيء .
والحقّ أنّه التصديق ؛ لأنّ معناه لغة ذلك فكذا شرعا ، وإلّا لزم الاشتراك أو النقل ، وهما خلاف الأصل . ويكفي التصديق بالقلب ؛ لقوله :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 4 » وقوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 5 » والمراد تصديق الرسول صلّى اللّه عليه وآله في كلّ ما علم ضرورة مجيئه به . نعم الإقرار باللسان كاشف والأعمال ثمرات فعلي « 6 » .
قولنا : الإيمان غير قابل للزيادة والنقصان ، وما ورد في النقل من ذلك له تأويلات ، وعلى القول الثالث يكون قابلا لهما ، وقد عرفت ما فيه .
الثاني : الكفر
وهو لغة : الستر ، والزارع كافر لستر الحبّ في الأرض ، وعرفا يعلم ممّا تقدّم ، وهل يكفر أحد من أهل القبلة أم لا ؟ فالمعتزلة كفّرت الأشاعرة بقولهم بالصفات القديمة ولنسبتهم الأفعال إلى اللّه تعالى ، وكذا كفّرت المعتزلة والأشاعرة المشبّهة والمجسّمة ، وكلّ ذلك حقّ عندنا ونزيد نحن ، دافعي النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّهم كفرة عند جمهور أصحابنا ، ويقوى عندي أنّ ذلك حقّ في دافع النصّ المتواتر و « 7 » ما ثبت عنده بطريق يعتقد صحّته . وأمّا المقلّد الذي سبقت إليه الشبهة وهو عاجز عن النظر في الأدلّة غير المعاند ، فيقوى الحكم بفسقه وعدم تخليده .
هامش
( 1 ) البينة 98 : 5 .
( 2 ) الأنعام 6 : 82 .
( 3 ) البقرة 2 : 277 ؛ يونس 10 : 9 ؛ هود 11 : 23 ؛ الكهف 18 : 107 .
( 4 ) المجادلة 58 : 22 .
( 5 ) النحل 16 : 106 .
( 6 ) فلا بدّ مع التصديق القلبي عقد القلب بإظهار آثاره .
( 7 ) أو ما - خ : ( آ ) .