المراد ما قبل الدخول ، كما قيل ؛ للزوم الإضمار من غير « 1 » ضرورة ، ولقبحه في اللفظ فيكون بعد الدخول .
ويؤيّده : كون الخلود إنّما يكون بعد الدخول ، وليس تلك الأوقات للكفار ؛ للإجماع ، فيكون للفسّاق وهم من فعل الكبيرة ، إذ الصغائر مكفّرات إجماعا ، وإن كان الثاني فالمطلوب ظاهر ؛ إذ لا خلاف أنّ الكافر لا يخرج من النار .
إن قلت : كان يجب أن يقول على هذا : إلّا من شاء اللّه ؛ لأنّ الفاسق من أولي العلم .
قلت : المحقّقون على أنّ « من » يشترط في مدلولها العلم ، وأما « ما » فلا يشترط فيها العلم ولا عدمه ، فقد يطلق على أولو العلم كقوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 2 » وكذا الاستدلال بقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
« 3 » .
السادس : ورد متواترا عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : يخرج قوم من النار كالحمم والفحم فيراهم أهل الجنّة فيقولون : هؤلاء جهنّميون ، فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحيوان فيخرج أحدهم كالبدر .
احتجّ القائلون بالتخليد بعموم آيات نحو قوله تعالى :
مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
« 4 »
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
« 5 » وغير ذلك ، وعموم أخبار وهي كثيرة .
والجواب أنّا نحمل الخلود على المكث الطويل ؛ لاستعماله فيه كقولهم : وقف مخلّد ، وقول الفقهاء : إنّ السارق يخلد السجن في الثالثة ، وفي الدوام كقوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
« 6 » فيكون للقدر المشترك ؛ لأنّ الاشتراك والمجاز خلاف
هامش
( 1 ) بغير ضرورة - خ : ( د ) .
( 2 ) الشمس 91 : 5 .
( 3 ) هود 11 : 106 ، 107 .
( 4 ) النساء 4 : 14 .
( 5 ) طه 20 : 74 .
( 6 ) الأنبياء 21 : 34 .