كالخمسة « 1 » يسقط خمسة من ستّة وتسقط هي ويبقى واحد .
والقولان باطلان لوجوه :
الأوّل : أنّ الإحباط يستلزم الظلم ، فيكون قبيحا .
بيان الصغرى : أنّ من زادت إساءته يكون بمنزلة من لم يحسن ، ومن زادت حسناته يكون بمنزلة من لم يسئ ، فإن « 2 » تساويا يكون بمنزلة من لم يصدر منه شيء ، وكلّ ذلك ظلم .
الثاني : قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 3 » وعلى قولهم لم تصدق هذه الآية وكذا قوله :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 4 » .
الثالث : أنّ الاستحقاقين إمّا أن يتنافيا لذاتيهما أو لا ، والثاني موجب لبقائهما وهو المطلوب ، والأوّل إمّا أن يتنافيا لذاتيهما « 5 » وهو باطل ؛ لتساويهما في الماهية ، فلو أثّر أحدهما خاصّة لزم الترجيح بلا مرجّح ، وإن أثّرا لزم اجتماع الوجود والعدم . أو لأمر لازم لكلّ منهما وهو باطل أيضا ؛ لوجوب تساوي الماهيات المتّحدة في اللوازم . أو لأمر عارض ، وذلك يجوز زواله فيزول ما به حصلت المنافاة ، فجاز الاجتماع ، فوجب إيصالهما ، وهو المطلوب .
الرابع : أنّ الموازنة تستلزم تأثير المعدوم أو اجتماع الوجود والعدم ، واللازم بقسميه باطل فكذا الملزوم .
بيان الملازمة : أنّ الخمسة مثلا إذا تساقطت هي والخمسة الأخرى ، فإمّا أن يتقدّم تأثير أحدهما فيلزم الأوّل ؛ لأنّ الثانية تكون حال تأثيرها في الأولى معدومة ، أو يقترنا فيلزم الثاني ؛ لأنّ وجود كلّ واحد منهما ينفي وجود الآخر .
هامش
( 1 ) فالخمسة - خ : ( آ ) .
( 2 ) فلو - خ : ( آ ) وفي - خ : ( د ) : فإن لم . والظاهر أنّ « لم » زائدة .
( 3 ) الزلزلة 99 : 7 - 8 .
( 4 ) النساء 4 : 123 .
( 5 ) والأول حاصله لزوم الترجيح بلا مرجّح - خ : ( آ ) .