ترك النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا كفن ودفن « 1 » لطلب « 2 » الخلافة كما فعلوا ، ولا بعد عقد البيعة خوفا وحذرا من ثوران الفتنة حين عدم استقرار الدين وقرب العهد بالنبي صلّى اللّه عليه وآله مع كثرة الأعداء والمنافقين .
وقولكم : إنّ أكثر صناديد قريش كانوا معه حتّى أنّه اجتمع عنده قريبا من سبعمائة من أكابر الصحابة لا يرد علينا . أمّا أوّلا ؛ فلأنّهم لم يبلغوا كثرة تقاوم من بايع أبا بكر من المنافقين وضعفاء الإسلام والأحلام . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ ذلك أدحض لحجّة الخصم ، لأنّه إذا كان معه أكثر الصحابة وأعظمهم كان على الحقّ في دعواه وفي تأخّره عن بيعة أبي بكر ، حتّى أخرج مشبوقا بحمائل سيفه وإلّا لكان أكابر الصحابة ومجتهدوهم على الخطأ والعوام على الصواب ، وذلك باطل .
الثالث : في الطعن على أئمّتهم وهي أقسام :
الأوّل : أبو بكر ، وقد طعن عليه بأمور :
الأوّل : أنّه خالف كتاب اللّه تعالى في منع إرث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخبر رواه ، وهو قوله :
« نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه فهو صدقة » فهذا صريح في تكذيب الكتاب العزيز في قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 3 » وفي قصة زكريّا :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي
« 4 » وذلك دليل على كذب روايته لقوله : عليه السّلام : « إذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافق فخذوه وإن خالف فاضربوا به عرض الحائط » .
وحمل الآية على وراثة العلم والنبوّة باطل . أمّا أوّلا ؛ فلأنّه حقيقة في إرث المال لغة وشرعا ، فإطلاقه على غيره يكون مجازا لا يصار إليه إلّا بالقرينة وليس ، وأمّا ثانيا ؛ فلأنّه لو أراد وراثة العلم لكان قوله :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
« 5 » لغوا ، إذ مع وراثة العلم
هامش
( 1 ) وقبر - خ ل - خ : ( آ ) - خ : ( د ) .
( 2 ) يطلب - خ : ( آ ) .
( 3 ) النمل 27 : 16 .
( 4 ) مريم 19 : 5 ، 6 .
( 5 ) مريم 19 : 6 .