رحمتين ، فقال عليه السّلام : تلي الخلافة بعدي سنتين إن صدقت رؤياك .
والجواب عن الأولى : من وجوه :
الأوّل : أنّه خبر واحد لا يوجب علما .
الثاني : راويه عبد الملك بن عمر اللخمي وكان فاسقا جريئا على اللّه ، وهو الذي قتل عبد اللّه بن يقطر رسول الحسين عليه السّلام إلى مسلم بن عقيل .
الثالث : أنّ الاقتداء بهما مستحيل ؛ لاختلافهما في كثير من الأحكام .
الرابع : أنّه محرّف ؛ لأنّه عليه السّلام إنّما قال : أبا بكر وعمر ليكونا مناديين ، كأنّه أمر الناس بالاقتداء بالكتاب والعترة ، ووجّه الخطاب إليهما لعلمه بتغليبهما « 1 » على الرئاسة نحو
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
« 2 » وإنّما قلنا ذلك جمعا بين هذا الخبر وبين قوله عليه السّلام :
« إنّي تارك فيكم الثقلين : الأكبر كتاب اللّه وعترتي » لأنّهما يخالفان العترة في كثير من الأحكام ولا يمكن الاقتداء بهما وبالعترة معا .
الخامس : أنّه لو كان صحيحا لاحتجّ به أبو بكر يوم السقيفة واحتجّ به على طلحة حين قال له : ولّيت علينا فظّا غليظا ، ولما خالفهما غيرهما في كثير من الأحكام .
السادس : أنّ الأمر بالاقتداء بهما لو كان موجبا لخلافتهما لكان أصحابه كلّهم أئمّة ، واللازم باطل إجماعا فكذا الملزوم .
وبيان الملازمة قوله عليه السّلام : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » .
وعن الثانية بأنّ أنسا منهم وانحرافه عن علي عليه السّلام معلوم وردّه يوم الطائر عن الدخول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وعن الثالثة أنّه إذا لم تجديني فأتي أبا بكر لقضاء حاجتك ، ولفظة « بعد الموت » دسّها الراوي لينال بها مطلوبه .
وعن الرابعة أنّ الإخبار بالخلافة لا يستلزم أن تكون خلافتهم حقّة ؛ لأنّ الإخبار
هامش
( 1 ) بتغلّبهما - خ : ( د ) .
( 2 ) الطلاق 65 : 1 .