واجب عليه تعالى ، أمّا الصغرى فمعلوم بالضرورة التجربية أنّ الناس مع وجود الرئيس المطاع الآمر بالطاعة الباعث عليها الناهي عن المعصية الزاجر عنها ، يكونون إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ومع عدمه يكون العكس فيكون لطفا ، وأمّا الكبرى فقد تقدّم بيانها .
اعترض على الصغرى بأنّ وجه الوجوب غير كاف ما لم تنتف المفاسد ، فلم « 1 » قلت بانتفائها ؟ سلّمنا ، لكن اللطف قد يتعيّن كالمعرفة وقد لا كالوعظ « 2 » . فلم قلت : إنّه من القسم الأوّل « 3 » ؟ سلّمنا أنّه منه ، لكن « 4 » من حيث الرئاسة الدنيوية لا الدينية ولطفيته بالاعتبار الثاني ، لكن لم لا تستغني عن الدينية بالعلماء وعن الدنيوية بالملوك ؟ سلّمنا ، لكن ما تقول : في من هو في أطراف المعمورة بحيث لا يصل إليه خبره ، فإنّه كيف ينتفع باللطف ، سلّمنا لكن يكون ذلك كذلك مع ظهوره وانبساط يده لا مطلقا ولو في غيبته ، ومرادكم الثاني .
والجواب عن الأوّل بأنّ المفاسد لو كانت لعلمناها ؛ لأنّا مكلّفون باجتنابها .
إن قلت : بل هي واقعة معلومة كالفتن الواقعة عند نصب بعض الرؤساء ، سلّمنا ، لكن إنّما يتمّ هذا الجواب على مذهب أبي الحسين لا على مذهبكم ؛ لأنّكم أوجبتموها على اللّه .
قلت الجواب عن الأوّل : إنّه إن اتّفق فهو أقلّ نادر لا يخرج المصلحي الأكثري عن كونه مصلحيا « 5 » ، كما لا يخرج خلق النار المشتمل على مصلحة العالم عن ذلك بإحراق ثوب العجوز ؛ لأنّ ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شر كثير ، هذا مع أنّه لازم
هامش
( 1 ) فلم لا قلت - خ : ( د ) .
( 2 ) إذ يكون غيره مقامه مع كون الوعظ لطفا ، فلا تكون متعينة للوجوب كالواحدة من خصال الكفّارة .
( 3 ) أي من فعل اللّه تعالى .
( 4 ) من قوله : لكن من حيث . . . - إلى قوله : - سلّمنا لكن . . . - من - خ : ( آ ) وهذه الجملات ساقطة من - خ :
( د ) ومذكورة فيما تقدّم كما أشرنا إليه ، انظر ص 346 - 347 وظاهر أنّها مرتبطة بالمطلب في هذا المقام لا ثمة .
( 5 ) مصلحا - خ : ( آ ) .