تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
السابق على هذا نبذة من مباحثه ونزيد هنا ، فنقول : لو لم يكن النسخ جائزا لما كان واقعا ، لكنّه واقع فيكون جائزا ، والملازمة ظاهرة ، لاستحالة وقوع المحال ، وأمّا وقوعه فلوجوه : الأوّل : أنّه جاء في التوراة أنّه تعالى قال لآدم وحوّاء : أحللت لكما كلّ ما دبّ على وجه الأرض وكانت له نفس حيّة ، وجاء فيها أيضا : أنّه قال لنوح عليه السّلام : خذ معك من الحيوان الحلال كذا ومن الحيوان الحرام كذا . فقد حرم على نوح بعض ما كان حلالا على آدم وحوّاء ، فإن كانت التوراة غير مغيّرة فهذا برهان ، وإن كانت مغيّرة فإلزام . الثاني : أنّه تعالى أباح نوحا عليه السّلام تأخير الختان إلى وقت الكبر ، وحرّمه على غيره من الأنبياء ، وأباح إبراهيم عليه السّلام تأخير ختان ولده إسماعيل وحرّم على موسى ، وكذا تأخير الأنبياء عن سبعة أيام . الثالث : أنّه أباح آدم عليه السّلام الجمع بين الأختين وحظره على موسى عليه السّلام . لا يقال : إنّا لا نسلّم أنّ قبل موسى عليه السّلام كان شرع بل أحكام عقلية كما قلتم ؛ فإنّ الإباحة معلومة عقلا كما تقرّر في الأصول ، ورفع الحكم العقلي ليس بنسخ كما تقدّم في تعريفه . لأنّا نقول بالمنع من ذلك إجمالا ، فقد جاء في التوراة : أنّه تعالى قال لنوح : « من سفك دم إنسان فليحكم الحاكم بسفك دمه » وهذا حكم جزئي شرعي مناقض لقولكم : لا شرع قبل موسى . وأمّا تفصيلا فإنّ « 1 » الإباحة في الحكم الأوّل وإن كانت عقلية ، لكن إنّما نمنع كون رفعها نسخا « 2 » إن لو لم يتعرّض له الشرع ، لكنّه تعرّض بقوله : أحللت ، وفي الوجه الثاني والثالث الإباحة ليست مطلقة بل مقيّدة بالوقت ، والتقييد غير معلوم عقلا ، فهما شرعيان لا عقليان .
هامش
( 1 ) فلأنّ - خ : ( آ ) . ( 2 ) نسخا - خ : ( د ) لشيء - خ : ( آ ) .