تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ من اليهود من منعه « 1 » عقلا وسمعا ، أمّا عقلا فلاستلزامه البداء المستلزم للجهل ، وهو ممتنع عليه تعالى ، والبداء قيل : هو رفع الحكم قبل العمل به ، وقيل : الحكم على الشيء مع الندم عليه « 2 » ، وكلاهما محال عليه تعالى . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ رفع الحكم قبل العمل به جهل بمصلحته التي شرّع لأجلها . وأمّا الثاني ؛ فلاستحالة الندم عليه تعالى . وأمّا سمعا ؛ فلقول موسى عليه السّلام : تمسّكوا بالسبت أبدا ، وقوله : شريعتي لا تنسخ . ومنهم من أجازه عقلا ومنعه سمعا . ومنهم من أجازه عقلا وسمعا ومنع نبوّة محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله مكابرة .
هامش
فتزوّجهما ولد آدم فكان النسل منهما ، ولعل المراد من الحوريتين امرأتين بقيتا من السلاسل البشرية المتقدّمة على آدمنا هذا . انظر الفردوس الأعلى ، ص 70 الطبعة الثانية تبريز . فعلى أيّ حال فلم يبق لنا غير ظاهر القرآن الكريم . وما يقال : إنّ تزويج الأخت من أخيها ولو من بطن آخر ، وإنّه لا يخرج عن كونه زنا وبذات المحارم ، وأنّه موافق لمذاهب المجوس كما ذكره المحدّث المذكور . مدفوع : بأنّ الزنا ليس إلّا مخالفة القوانين المشروعة والنواميس المقرّرة من المشرّع الحكيم ، وحيث إنّ في بدء الخليقة لا يمكن التناسل إلّا بهذا الوضع أجازه الشرع في وقته ؛ لوجود المقتضي وعدم المانع . ثمّ لمّا تكثّر النسل ومسّت الحاجة إلى حفظ الأنساب وتميّز الأسر والأرحام وحفظ النظام العائلي ، وحصل المانع من تزوّج الأخ بأخته وأمثال ذلك مما تضيع فيه العائلة وتهدّ دعائم الأسر ولا يتميّز الأخ من الابن والأخت من البنت ، لذلك وضع الشارع قوانين للزواج تصون النسل عن الاختلاط والامتزاج ، وهذا المحذور لم يكن في بدء الخليقة يوم كانت أسرة آدم وحوّاء نفرا معدودا . وهكذا ذكر الجواب عن الإشكال شيخنا الأستاذ كاشف الغطاء قدّس سرّه في الفردوس الأعلى ، ص 70 طبعة تبريز سنة 1372 . فممّا ذكرنا كلّه تبيّن أنّه لا يمكن الجزم في هذا المطلب بأحد الأقوال التي أشرنا إليها ، وما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في دفع الإشكال المذكور ليس إلّا لكسر صولة تحاشي : أنّ تزويج الأخت من أخيها ولو من بطن آخر لا يجوز حتّى في بدء الخليقة ، وإلّا لم يكن قدّس سرّه جازما بما جاد به يراعه المقدّس قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه . فالحقّ كما قلناه هو التوقّف وإيكال العلم بالواقع إلى أهله ، واللّه العالم . ( 1 ) من منع منه - خ : ( آ ) . ( 2 ) مع الندم عليه - خ : ( آ ) .