تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
معاشرة لافتقاره في معاشه إلى المأكل والملبس والمسكن ، ويتعذّر عليه تحصيلها بنفسه وإلّا لازدحم على الواحد كثير ، وهو باطل ؛ لأنّها أمور تفتقر إلى معالجات تقع في أزمنة متعدّدة ، ولو أمكن ذلك لكان عسرا ، فلا بدّ حينئذ من جماعة يفرغ كل واحد منهم لصاحبه عن مهمّه مستعصا « 1 » منه مثله . الثانية : أنّ ذلك الاجتماع مظنّة النزاع ؛ لأنّ التغلّب « 2 » موجود في الطباع ، إذ القوى الإنسانية ليست فاضلة في الغاية خصوصا العامّة ، فكلّ يرى العمل بشهوته دون الآخر ، ويرى حفظ ماله وبطلان حقّ غيره ، ويغضب على الغير في مزاحمته فتدعوه شهوته وغضبه إلى المنازعة ، فيقع الهرج والمرج المؤدّيان إلى هلاك النوع وفساده ، فلا بدّ من معاملة وعدل تجمعها قوانين كلّية متّفق عليها بينهم بحيث يرجعون إليها عند النزاع ، وتلك هي الشريعة ، فوجب في العناية الإلهية وجودها . الثالثة : أنّ تلك الشريعة لا يجوز تفويضها إلى أشخاص النوع وإلّا لوقع النزاع في كيفية وضعها فلا يحصل المطلوب ، فوجب أن تكون مفوّضة إلى القدير الخبير ، ولما كان ممّا يتعذر مشافهته وجب وجود واسطة بينه وبينهم في تبليغها ، وذلك هو النبي . ثمّ إنّ لكلّ من النبي والشريعة شرطا . أمّا النبي فيجب اختصاصه بآيات ودلالات يمتاز بها عن بني نوعه تدلّ على أنّه مبعوث من عند ربّهم « 3 » ليكون لهم طريق إلى تصديقه ، وهي إمّا قولية هي بالخواصّ أنسب أو فعلية هي بالعوامّ أشبه وهي لهم أنفع . وأمّا الشريعة فيجب أن تشتمل على نوعين : الأوّل : أن يكون فيها وعد ووعيد أخرويّان ؛ لأنّ كل شخص عند استعلاء « 4 » قوّته الشهوية عليه غلب لما يحتاج إليه بحسب ما يخصّه ، تستحقر اختلال العدل النافع في أمور معاشه بحسب نوعه ، فيبعثه ذلك على الإقدام على مخالفة تلك القوانين ، أمّا إذا
هامش
( 1 ) من لفظ : حينئذ - إلى - مستعصا - ساقط من - خ : ( آ ) . ( 2 ) التغليب - خ : ( آ ) . ( 3 ) ربّه - خ : ( آ ) . ( 4 ) استبداء - خ : ( د ) .