كان هناك ثواب وعقاب فيحملهم الرجاء والخوف على المحافظة على متابعتها .
الثاني : أن تكون مشتملة على عبادات مذكّرة بالمعبود ؛ لاستيلاء السهو والنسيان على أفراد نوع الإنسان ، ويجب تكرارها في أوقات متداولة ليتحفّظ التذكير بالتكرير .
وهنا تذنيبان :
الأوّل : الدليل المذكور يعطي وجوب البعثة في كلّ زمان ونصب حافظ للشريعة ، وهو ظاهر . وقال بعض المعتزلة : يجب في حال ظهور المصلحة لا مطلقا .
الثاني : هل يجب في كلّ نبيّ أن تكون له شريعة ؟ قال الجبائي : لا ، وتكون فائدته « 1 » تأكيد ما في العقل ، ولجواز بعثة نبي بشريعة من يقدمه فيجوز ابتداء ، وقال ابنه : نعم ؛ لأنّ العقل كاف في العقليات فلو لم تكن شريعة لانتفت فائدة البعثة .
والحقّ الأوّل ، لكن مع تقدّم شريعة باقية الحكم .
المطلب الثاني : في صفاته وفيه فصول :
[ الفصل ] الأوّل : في العصمة ،
وفيه قطبان :
[ القطب ] الأوّل : فيه مسائل :
الأولى : في تفسير العصمة ، قال أصحابنا ومن وافقهم من العدلية : هي لطف يفعله اللّه بالمكلّف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية ، لانتفاء داعيه ووجود صارفه مع قدرته عليها ، ووقوع المعصية ممكن ؛ نظرا إلى قدرته وممتنع نظرا إلى عدم الداعي ووجود الصارف ، وإنّما قلنا : بقدرته عليها ؛ لأنّه لولاه لما استحقّ مدحا ولا ثوابا ، إذ لا اختيار له حينئذ ؛ لأنّهما يستحقّان على فعل الممكن وتركه ، لكنّه يستحقّ المدح والثواب لعصمته إجماعا فيكون قادرا .
هامش
( 1 ) فائدتها - خ : ( آ ) .