والأجود جوابا : أنّ الذمّ باعتبار تجويز الحياة وبالإقدام على مال غيره ، ولذلك يغرم القيمة .
وقال البصريون : إنّه يجوز الأمران ؛ لعدم دليل قاطع على أحد الطرفين . ثمّ من هؤلاء من قال : الذي يعلم منه البقاء لو لم يقتل له أجلان ، وقال الجبائيان وأبو الحسين :
إنّ أجله هو الوقت الذي قتل فيه ليس له أجل آخر لو لم يقتل ، فما كان يجوز أن يعيش إليه ليس بأجل له الآن حقيقي بل تقديري .
النوع الثالث : العوض على الألم ،
وفيه فوائد .
الأولى : العوض ، وهو النفع المستحقّ الخالي عن تعظيم إمّا مساو للألم أو زائد عليه ، والأوّل علينا خاصّة والثاني عليه تعالى وله أسباب .
الأوّل : إنزال الألم .
الثاني : تفويت المنافع لمصلحة الغير كإماتة ابن لزيد علم أنّه لو عاش انتفع به « 1 » .
الثالث : إنزال الغموم سواء استند إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظنّ ؛ لأنّه هو الخالق لذلك العلم والناصب للدليل والأمارة ، وأمّا ما يستند إلينا فلا .
الرابع : ما كان منّا بأمره وإباحته .
الخامس : ما كان بتمكين غير العاقل كالحيوان الأعجم والمجنون لتمكينه إيّاه منه وخلق الميل فيه إليه ، ولم يخلق له عقلا « 2 » زاجرا فكان كالمغري له والملجئ .
وقيل : العوض في هذا على الحيوان ؛ لقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه ينتصف للجماء من القرناء » .
وفيه نظر : إذ لا دلالة فيه على المدّعى ، بل على الانتصاف ، وهو إيصال
هامش
( 1 ) كيف يعلم أنّه لو عاش انتفع به وقد علم إماتته وفرض حياته محال لاحق ، والمنفعة المقدّرة مفرّعة على المحال فهي محال فكيف نفع العلم بها ، وقد سبق في جوابه الخلاف في المقتول ما يناسب ذلك .
هامش - خ : ( آ ) .
( 2 ) علما - خ : ( آ ) .