العوض إلى المستحقّ ، وهو أعمّ من كون العوض من المؤلم أو غيره ، مع أنّه يمكن حمله على المظلوم والظالم مجازا ؛ لضعف الأوّل فشبّه بالجماء وقوة الثاني فشبّه بالقرناء .
وقيل : لا عوض هنا لقوله عليه السّلام : « جرح العجماء جبار « 1 » » .
وفيه نظر ؛ لإمكان حمله على عدم القصاص .
وقال القاضي : إن كان الحيوان ملجأ إلى الإيلام ، فالعوض عليه تعالى وإلّا فعلى الحيوان ، محتجّا بأنّ التمكّن « 2 » وحده غير كاف في استحقاق العوض وإلّا لوجب العوض على الحدّاد بصنعة السيف للقاتل ، وهو باطل اتفاقا لقبح ذمّه بخلاف القاتل ، وأمّا مع الإلجاء فالعوض عليه ؛ لعدم حسن ذمّ الملجأ .
الثانية : الألم ، قد تقدّم تعريفه ، وهو إمّا أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح ، وقد ذكر ثلاثة : أن يكون عبثا أو ظلما كلطمة اليتيم أو يشتمل على مفسدة كإيلام الظالم إذا علم زيادة ظلمه بذلك ، وذلك يصدر عنّا خاصة لاستحالة القبح عليه تعالى ، أو لا يعلم فيه ذلك ، وهو أقسام :
الأوّل : أن يكون مستحقا كالعقاب وكضرب العبد على عصيانه .
الثاني : كونه دافعا لضرر كشرب الدواء المرّ .
الثالث : كونه جالبا للنفع .
الرابع : كونه مجرى العادة « 3 » .
الخامس : كونه على وجه الدفع لضرر يتوقّع كقتل من يقصدنا ويسمّى هذا كلّه حسنا ، وهو قد يصدر منه تعالى ومنّا .
الثالثة : قد علمت أنّ الحسن قسمان :
هامش
( 1 ) أي جرح البهيمة هدر - جمع : عجماوات .
( 2 ) التمكين - خ : ( آ ) .
( 3 ) أي أن يكون مفعولا على مجرى العادة كما يفعله اللّه تعالى بالحيّ إذا ألقيناه في النار . انظر إلى كشف المراد للعلّامة قدّس سرّه .