تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هامش
الثاني عشر في الحشر والجزاء من المباحث الآتية ، حيث يبحث عن حقيقة الإنسان ، ولكن تكميلا للفائدة وتبعا لبعض المتكلّمين نتعرّض له هنا إجمالا ونقول : ومن مباحث التكليف هو المكلّف من هو ؟ فقيل - كما قال به الشيخ الأقدم الشيخ أبو إسحاق النوبختي ( ره ) في الياقوت - : إنّ ماهية الانسان وحقيقته هو ما يشير إليه الإنسان بقوله : أنا هذه البنية والجملة ، وقال العلّامة قدّس اللّه روحه في شرحه : لما ذكر الشيخ - يعني النوبختي ( ره ) - التكليف أشار إلى بيان ماهية المكلّف ما هي ؟ وقد اختلف الناس في ذلك ، فالذي اختاره المصنف ( ره ) - يعني النوبختي ( ره ) - أنّه هذه البنية المخصوصة والجملة المشار إليها ، وهو الذي يعبر عنه بقوله : أنا فعلت وأنت فعلت ، وهو اختيار السيّد المرتضى رحمه اللّه وأكثر المعتزلة ، وذهب الشيخ أبو سهل بن نوبخت من أصحابنا والشيخ المفيد محمد بن النعمان رحمهما اللّه إلى أنّه - أي المكلّف - شيء مجرّد - أي غير جسم ولا جسماني - غير مشار إليه بالحسّ يتعلّق بهذا البنية تعلّق العاشق بمعشوقه لا تعلّق الحال بالمحلّ ، وهو مذهب الأوائل - يعني الحكماء - واختيار معمّر بن غياث السلمي من المعتزلة ، وذهب ابن الراوندي إلى أنّه - أي الإنسان - جزء لا يتجزّأ في القلب ، وقال جماعة من المتكلّمين : إنّ المكلّف هو الأجزاء الأصلية في هذا البدن لا تتطرّق إليها الزيادة والنقصان ، بل هي باقية من أوّل العمر إلى آخره . قلت : وإلى هذا القول يميل المصنّف ( ره ) في هذا الكتاب عند البحث عن حقيقة الإنسان بقوله : وهو الأقرب . كما يأتي هناك إن شاء اللّه تعالى . والمعتمد من رأي المتكلّمين أنّ النفس الإنسانية إمّا جسم لطيف مخالف للجسم الذي يتولّد من الأعضاء ، نوراني علوي خفيف سار في الأعضاء كلّها ، نافذ فيها نفوذ ماء الورد فيه ونفوذ النار في اللحم ، لا تتبدّل ذاته ولا تتحلّل أجزاؤه ، بقاؤه في الأعضاء حياة له وانتقاله عنها إلى عالم الأرواح موت له ، أو هي الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره التي لا تقوم الحياة إلّا بها كما عرفت . وغير خفي على الباحث الخبير أنّ هذه الأوصاف التي ذكروها أوصاف شبيهة بصفات البدن المثالي البرزخي لا النفس المجرّد ، كما ذكر بعض المتكلّمين في وصف الروح : أنّه جسم لطيف اشتبك بالأجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الأخضر ، قال صدر المتألهين قدّس سرّه : وذلك لأنّ ذلك الجسم البرزخي أيضا من مظاهر الروح وكينونته في هذا البدن ليس بتداخل واشتباك لكن يشبههما ، انتهى . قال أمير المؤمنين سلام اللّه عليه كما نقله الصفدي في شرح لامية العجم : « الروح في الجسد كالمعنى في اللفظ » . والمعتمد من رأي المحقّقين من الحكماء الإلهيين وجمع من محقّقي المتكلّمين : أنّ النفس الانسانية جوهر مجرّد في ذاته دون فعله ، متصرّف في البدن ، متعلّق به تعلّق التدبير والتصرّف ، وهي تتعلّق أولا وبالذات بالروح الحيواني المتكوّن في الجوف الأيسر من القلب من بخار الغذاء ولطيفه ، ويفيد قوة بها يسري في جميع البدن .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 226 | المقداد السيوري