تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المائتين كقوله : أنزل القرآن « 1 » وغير ذلك . وأجيب أنّ القرآن حروف وأصوات ، فيكون الانتقال عليها محالا ، فيكون إطلاق لفظ الإنزال على سبيل المجاز ، فلا يحسن التمسّك به . وأيضا قد يضاف الفعل إلى الأمر به كما يضاف إلى المباشر كقوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
« 2 » وقال في موضع آخر :
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
« 3 » وغير ذلك فيكون الإنزال مضافا إليه ، للأمر به ، وهو المطلوب . السادس : التمسّك بالآيات المقرونة بحرف « إلى » مع أنّها لانتهاء الغاية كقوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 4 »
إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
« 5 »
إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
« 6 »
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
« 7 » . وأجيب : أنّا نبيّن في النوع الثالث الجواب عن الآية الأولى ، وأمّا الثاني فمعارض بقوله تعالى عن الخليل عليه السّلام :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 8 » وليس المراد الجهة فكذا هنا .
هامش
المشية ، لا لعدم المقتضي ، بل المقتضي لتلاوة القرآن كان موجودا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا ارتفع المانع وتعلّقت المشية ، فشرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتلاوة القرآن ، بعد أن نزل جبرائيل وأتى بالقرآن تدريجا في قالبه العربي إليه ليعقله الناس ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينتظر الوحي فيما ينزل إليه بالألفاظ العربية ليبلغه الناس ، فإنّ أفهامهم لا تصل إلى فهم الكتاب المبين ، الذي نزل في ليلة القدر إلى قلبه الشريف إلّا أن ينزل في القالب العربي الذي يفهم الناس ، وكان ذلك في مدّة الدعوة النبوية المقدّسة . ذكرنا هذا المطلب هنا بمناسبة ذكر المصنّف ( ره ) لفظي : الانزال والتنزيل وإن كان المناسب ذكره عند المباحث الآتية في بحث النبوة . ( 1 ) أنزل القرآن - خ : ( د ) -يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ- خ : ( آ ) كذا في النسختين ، وفي القرآن الكريم :« أَنْزَلَ الْفُرْقانَ »آل عمران 3 : 4« أَنْزَلَ الْفُرْقانَ »الفرقان 25 : 1 . ( 2 ) الزمر 39 : 42 . ( 3 ) السجدة 32 : 11 . ( 4 ) القيامة 75 : 23 . ( 5 ) السجدة 32 : 11 ؛ الجاثية 45 : 15 . ( 6 ) آل عمران 3 : 28 ؛ النور 24 : 42 ؛ فاطر 35 : 18 . ( 7 ) الفجر 89 : 28 . ( 8 ) الصافات 37 : 99 .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 188 | المقداد السيوري