الثالث : الآيات الدالّة على لفظ العلوّ كقوله :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 1 »
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
« 2 » .
وأجيب أنّ المراد العلوّ بسبب القدرة والقهر ، فإنّه يقال : السلطان أعلى من غيره ، ويكتب في أمثلة السلاطين الأعلى « 3 » الديوان الأعلى ، ويقال لأوامرهم « 4 » : الأمر الأعلى ، والمجلس الأعلى « 5 » ، وليس المراد من ذلك كلّه الجهة .
وأيضا قال اللّه تعالى لموسى :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
« 6 »
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
« 7 » .
الرابع : الآيات الدالّة على لفظ العروج إليه والصعود ، وهي كثيرة في القرآن .
وأجيب بأنّ المعارج جمع معرج ، وهو المصعد ، ومنه
وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
« 8 » ، وليس في قوله :
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
أي شيء يعرج إليه ، فجاز أن يكون معارج نعم اللّه تعالى .
وأمّا قوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
« 9 » ، فليس المراد من خرق « 10 » إلى المكان ، بل المراد انتهاء الأمور إلى مراده كقوله :
إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
« 11 » ، أو المراد انتهاء أهل
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 255 ؛ الشورى 42 : 4 .
( 2 ) الحج 22 : 62 ، لقمان 31 : 3 ؛ سبأ 34 : 23 ؛ غافر 40 : 12 فإن قيل : سبحانه عمّا يقولون علوا كبيرا وعلوا لا يكون إلّا في الجهة ؛ لأنّهم فرّقوا بين العلوّ والتعالي وقالوا : الثاني في المكانة والأوّل في المكان .
أجيب بأنّ اللّه أقام مصدرا مقام مصدر مثل قوله :« وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا »هامش : خ ( آ ) .
( 3 ) الأعلى - خ : ( د ) .
( 4 ) لأواخرها - خ : ( د ) .
( 5 ) العالي - خ : ( آ ) .
( 6 ) طه 20 : 68 .
( 7 ) آل عمران 3 : 139 .
( 8 ) الزخرف 43 : 33 .
( 9 ) المعارج 70 : 4 .
( 10 ) حرف إلى مكان - خ : ( آ ) .
( 11 ) هود 11 : 123 .