تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الخامسة : قيل : لا يجوز أن يكون لمعلول بسيط علّة مركّبة ، إذ لو كان كذلك لكان إمّا أن يكون كل واحد من أجزائها مستقلّا بالتأثير أولا ، والأوّل محال وإلّا لاجتمع على الواحد الشخصي علّتان تامّتان ، وهو باطل كما يجيء وكذا الثاني ، لأنّه إذا « 1 » لم يكن كل واحد مستقلّا فإمّا أن يكون البعض مستقلّا ، وهو باطل وإلّا لكان ما عداه حشوا لا حاجة إليه فلا يسند التأثير إلى الكلّ من حيث هو كلّ ، هذا خلف . أو لا يكون شيء من أجزائها مستقلّا فلا يخلو إمّا أن يكون لكلّ واحد منها تأثير في شيء من « 2 » ذات المعلول بحيث يحصل من اجتماعها ذلك المعلول بتمامه أو لا يكون ، وعلى الأوّل يكون المعلول مركّبا ، والفرض خلافه ، وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يلزم بعض أجزاء المعلول عن بعض أجزاء العلّة ويلزم ما ذكرناه الآن ، وإمّا أن لا يلزم المعلول ولا بعضه عن شيء من أجزائها ، وحينئذ إمّا أن يحصل عند الاجتماع أمر زائد لم يكن عند الانفراد يكون هو العلّة لوجود ذلك البسيط ، وحينئذ لا تكون تلك العلّة المركّبة علّة بل علّة العلّة ، والكلام إنّما هو في العلّة القريبة . وأيضا ذلك الزائد إمّا عدمي أو وجودي ، والأوّل باطل ، لأنّ العدمي لا يستقل بالتأثير في الوجودي ، والفرض استقلاله ، هذا خلف ، والثاني إمّا أن يكون بسيطا أو مركّبا ، وكلاهما يلزم منه التسلسل ، أمّا على تقدير البساطة فلأنّ الكلام يعود في كيفية صدور ذلك البسيط عنه « 3 » ، وأمّا على تقدير التركيب فلأنّا نعود بالكلام في كيفية صدور ذلك البسيط عنه . أولا « 4 » يحصل عند الاجتماع زائد ، وحينئذ يكون الكلّ غير مؤثّر كما كان كلّ واحد كذلك . وفيه نظر : أمّا تفصيلا فلأنّ قوله : إمّا أن لا يلزم المعلول . . . إلى آخره ، نختار أنّه
هامش
( 1 ) إذ - خ : ( د ) . ( 2 ) في ذات - خ : ( آ ) . ( 3 ) صدوره عن ذلك المركّب - خ : ( آ ) . ( 4 ) عطف على قوله فيما تقدّم : إما أن يحصل عند الاجتماع أمر زائد . . .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 108 | المقداد السيوري