وقوله : « هذا النحو من الوجود لا تقدّم له على نفسه » غير نافع في المقام ؛ إذ لو سلّم ذلك فلا ريب في أنّ للعقل أن يجرّدها عن هذا النحو من الوجود « 1 » واتّصافها « 2 » به ؛ والاتّصاف به يتوقّف على نحو آخر من الوجود لها في العقل ، وكذا الكلام في هذا النحو ، ولا ينتهي إلى نحو من الوجود لا يمكن تجريده عن الماهيّة وحمله عليها ولا يكون مسبوقا عن نحو آخر من الوجود لو سلّم أنّ هذه « 3 » الأنحاء مختلفة ولا يتقدّم شيء منها على نفسه ، غاية الأمر لزوم التسلسل في التجريدات والتعرية ولا ضير فيه ؛ لأنّه تسلسل ينقطع باعتبار العقل ، كما تقدّم .
فظهر أنّ بعد التزامه كون اتّصافها بالوجود في /
B
23 / ظرف التحليل يلزمه توقّف الاتّصاف على وجودها فيه وتقدّمها عليه بالوجود كما هو مقتضى قاعدة « 4 » الفرعية من دون فساد وعدم جريان حديث الاستلزام فيه ؛ وهذا أحد الشواهد على بطلانه .
ثمّ إنّ عمدة الإشكال على طريقة القوم إنّما هو في اتّصاف الماهيّة بالوجود في الخارج ؛ إذ التسلسل المحال - بناء على تلك القاعدة - إنّما يلزم فيه نظرا إلى كون الوجودات المتسلسلة فيه أمورا واقعية مترتّبة متحقّقة فيه لا في الذهن ؛ إذ التسلسل في الوجودات فيه إنّما هو بحسب الاعتبار ، فينقطع بانقطاعه ؛ فمع نفي الاتّصاف في الخارج والقول باتّحادهما فيه - كما التزمه هذا المحقّق - أيّ حاجة إلى حديث الاستلزام ؟ ! مع أنّ القول باتّحادهما فيه ينافي ما ذهب إليه من أصالة الماهيّة ، لما عرفت من أنّ ما به التحقّق في كلّ متّحدين في الوجود هو الوجود والآخر اعتباريا .
ومع هذا كلّه يرد عليه أنّ حقّية تلك القاعدة ممّا يحكم به ضرورة العقل ، ولذا
هامش
( 1 ) . س : + لا تقدم له على نفسه غير نافع في المقام إذ لو سلم ذلك فلا ريب في أن للعقل ان يجردها عن هذا النحو .
( 2 ) . س : اتفصها .
( 3 ) . س : هذ .
( 4 ) . س : القاعدة .