تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
من الاتّحاد ، وينتزع العقل منه وجودا عامّا آخر مغايرا له بالاعتبار ؛ وكما أنّ عند تصوّر ماهيّة الإنسان - مثلا - تحصل في الذهن ماهيّة معرّاة عن هذا الوجود كذلك عند تصوّر هذا الوجود تحصل ماهيّة في الذهن معرّاة عن وجوده الذي هو مغاير له بالاعتبار . ولعلّ هذا أمر غريب عجيب ينبغي أن يتعجّب منه اللبيب حيث يكون شيء واحد عامّا وخاصّا ، مجهول التصوّر ومعلوم التصوّر ، عارضا للماهيّة ومعروضا لها ، حاصلا في العين وفي الذهن بالاعتبارين . ثمّ التسلسل /
B
22 / اللازم من تصوّر وجود كلّ وجود لا ضير فيه ؛ لأنّه تسلسل ينقطع بانقطاع الاعتبار ، كما تقدّم . وبما ذكر يظهر للمتأمّل شدّة سريان نور الوجود بقسميه في جميع الأشياء والمعاني بجميع الحيثيات والاعتبارات ، وإحاطته بها ، ونفوذ حكمه فيها حتّى أنّ تجريد الماهيّة عن الوجود متفرّع على وجودها .

[ في كيفية اتّصاف الماهيّة بالوجود وعروضه لها بناء على أصالة الماهيّة ]

جميع ما ذكر إنّما هو على أصالة الوجود واعتبارية الماهيّة ؛ وأمّا على العكس فتحيّر القائلون به في كيفية اتّصافها به وعروضه لها في الخارج والذهن بناء على أنّ ثبوته أو عروضه لها أو اتّصافها به فرع ثبوتها بناء على قاعدة « 1 » الفرعية ؛ وليس لها قبل وجودها ثبوت . وبعبارة أخرى : اتّصافها بالوجود بمعنى الكون المصدري فرع أن يكون لها كون مصدري ؛ فيلزم تقدّم كونها المطلق على كونها المطلق .
هامش
( 1 ) . س : القاعدة .